شرح
الشيء داعياً هو كون لحاظه علّة لقصد الفعل وإرادته ، والميزان في كون شيء قيداً للمراد وموضوع الإرادة والقصد كونه داخلاً في متعلّق الإرادة ووصفاً للفعل المراد أو لمتعلّق ذلك الفعل ولو كان هذا بنحو وحدة المطلوب ، يحكم ببطلان العمل ; لعدم حصول ما قصده وما حصل غير مقصود .
وإن كان بنحو تعدّد المطلوب يحكم بصحة الموجود ولو مع تخلّف الوصف ; لكونه مقصوداً على الفرض وبذلك يظهر أنّ الداعي لما لم يكن بوجوده الخارجي داعياً ، بل كان بوجوده العلمي داعياً لا يكون تخلّفه منافياً لحصول المراد ، بخلاف القيد فإنّه إذا كان المقيّد متعلّق الإرادة والقصد بنحو وحدة المطلوب يكون تخلّف القيد والوصف منافياً لحصول المراد ، وكان الحاصل في الخارج غير مقصود فيحكم ببطلانه لصدوره بلا قصد .
مثلاً إذا زعم أنّ زيداً قد بلع في عمره خمسين سنة وكان هذا الزعم موجباً لإرادته إكرامه فأكرمه ، وظهر أنّه لم يبلغ في عمره خمسين فالإكرام الواقع في الخارج صدر عن قصد ، حيث إنّه قصد إكرامه ويحسب الزعم المزبور من التخلّف في الداعي ، بخلاف ما إذا أراد إكرام زيد في الخمسين من عمره بداع بأن تعلّق قصده بالإكرام الخاصّ فأكرمه بزعمه أنّ إكرامه في الزمان المزبور كذلك ، فظهر أنّه غير بالغ خمسين فإنّ الموجود خارجاً غير مقصود .
وعلى ذلك فأكثر الموارد التي يتخلّف فيها الوصف لا يكون من التخلّف في الداعي ، بل الحكم فيها لأجل أنّ الموصوف مراد بنحو تعدد المطلوب ; ولذا يكون بناء المحقّقين على ثبوت الخيار في موارد تخلّف الوصف ، فإنّ البناء منهم للارتكاز