شرح
قصد التقرّب في الإتيان به يحكم بصحّة العمل ويحسب اعتقاده المخالف للواقع من التخلف في الداعي .
وما يقال : من أنّه إذا قصد الوضوء بعد الجنابة لغاية ثمّ ظهر عدم جنابته وفرض أنّ قصده الوضوء بعد الجنابة ليس من قبيل تعدّد المطلوب ، بل تعلّق القصد به على نحو وحدة المطلوب فلا يكون الموجود خارجاً من الوضوء مقصوداً ، بل حصل في الخارج بلا قصد ، وما هو المقصود لم يحصل .
وعلى الجملة ، الفرق بين كون الشيء تقييداً لمتعلّق القصد والإرادة وكونه داعياً لقصد الشيء هو أنّ الغاية المترتبة على الشيء إذا كان لحاظها موجباً لإرادة الفعل تكون تلك الغاية بلحاظها داعياً إلى الفعل ، ولكن الغاية للشيء نفس تلك الغاية بوجودها ; ولذا تتأخّر عن الفعل والداعي بالتقدّم على الفعل وتكون علّة لقصد الفعل .
وأمّا إذا كانت الغاية داخلة في موضوع القصد ومتعلّقه بأنّ قصد الوضوء الرافع لكراهة الأكل حال الجنابة بأن كان النهي الكراهتي عن أكل الجنب بلا وضوء موجباً لقصده ذلك الوضوء ، فإن كان قصده الوضوء الموصوف المزبور بنحو وحدة المطلوب يكون تخلّف الوصف كما ظهر كونه كان غير جنب موجباً للحكم ببطلان ذلك الوضوء ; لأنّ الموجود خارجاً وهو الوضوء غير المنطبق عليه الوصف لم يقصد ، وما قصد لم يحصل في الخارج .
نعم ، إذا كان ذلك يعني قصد الوضوء الموصوف بنحو تعدّد المطلوب يحكم بصحّة الوضوء المزبور ; لأنّ نفس الوضوء أيضاً كان مقصوداً ، فالميزان الكليّ بين كون