شرح
كحصول الزوجيّة والملكيّة من إنشائهما ، وكما أنّه لا بدّ في إنشائهما من قصدهما كذلك لا بدّ في حصول الطهارة بالوضوء من قصد الطهارة به فيحكم ببطلان الوضوء فيما لو اعتقد أنّه تجديدي فلم يقصد الطهارة به ، ثمّ ظهر كونه محدثاً بالأصغر .
وقد التزم الماتن ( قدس سره ) بأنّ الطهارة وإن كانت أمراً تحصل بالوضوء بنحو التسبيب إلاّ أنّ ترتبها على الوضوء يعني الأفعال الخاصّة فيما إذا وقعت الأفعال بنحو قربي ، وعليه فلا إشكال في صحّة الوضوء في الفرض فيما تقدّم ، من كون الغاية مقصودة له على نحو الداعي ، وفسّره أنّه بحيث لو كان الأمر الواقعي على خلاف ما قصده توضّأ أيضاً .
واستشكل في صحّته فيما إذا كانت الغاية مقصودة له بنحو التقييد ، وفسّره أنّه بحيث لو كان الأمر الواقعي على خلاف ما اعتقده لم يتوضّأ .
ويلزم عليه أن يستشكل في صحّة وضوء من اعتقد بأنّ امرأته حاملة وتوضّأ من حدثه الأصغر لجماعها فلم يحصل الجماع وظهر أيضاً أنّ امرأته غير حاملة لمجيء حيضها قبل الدخول بها ، فلا يجوز له الصلاة بذلك الوضوء فيما لو كان عالماً بعدم حمل امرأته لم يتوضّأ من حدثه الأصغر في ذلك الحين .
وكذلك فيما لو اعتقد ضيق وقت الصلاة فتوضّأ لأجلها ثمّ بان سعة الوقت بحيث لو كان عالماً سعتها لم يتوضّأ في ذلك الزمان ، ولا أظنّ أن يناقش أحد في
صحّة الوضوء في مثل ذلك .
والسرّ في ذلك كلّه ما تقدّم من أنّ طبيعي الوضوء لا يختلف أنواعاً لا من حيث موجباته ونواقضه ولا من حيث غاياته ، وإنّما يكون قصد غايةً داعياً له إلى الإتيان