( مسألة 5 ) يكفي الوضوء الواحد للأحداث المتعدّدة إذا قصد رفع طبيعة الحدث [ 1 ] بل لو قصد رفع أحدها صحّ وارتفع الجميع إلاّ إذا قصد رفع البعض دون البعض فإنّه يبطل ; لأنّه يرجع إلى قصد عدم الرفع .
( مسألة 6 ) إذا كان للوضوء الواجب غايات متعدّدة فقصد الجميع حصل امتثال الجميع ، وأُثيب عليها كلّها ، وإن قصد البعض حصل الامتثال بالنسبة إليه ويثاب عليه ، لكن يصحّ بالنسبة إلى الجميع ويكون أداءً بالنسبة إلى ما لم يقصد ، وكذا إذا كان للوضوء المستحبّ غايات عديدة وإذا اجتمعت الغايات الواجبة أو المستحبّة أيضاً يجوز قصد الكلّ ويثاب عليها وقصد البعض دون البعض ولو كان ما قصده هو الغاية المندوبة ، ويصحّ معه إتيان جميع الغايات ولا يضرّ في ذلك كون الوضوء عملاً واحداً لا يتّصف بالوجوب والاستحباب معاً ومع وجود الغاية الواجبة لا يكون إلاّ واجباً ; لأنّه على فرض صحّته لا ينافي جواز قصد الأمر الندبي وإن كان متّصفاً بالوجوب فالوجوب الوصفي لا ينافي الندب الغائي ، لكنّ التحقيق
شرح
[ 1 ] قد تقدّم أنّه لا يعتبر في صحة الوضوء ولا في كونه طهارة إلاّ كونه محدثاً بالأصغر وتوضّأ بقصد قربي ، ولو توضأ لكونه طهارة من حدثه الأصغر أو تحصل الطهارة به من حدثه الأصغر صحّ ، ويترتّب عليه جميع ما يشترط الطهارة في صحّته أو كماله ، فقصد الطهارة أو رفع الحدث من أنحاء قصد التقرّب بالوضوء وإلاّ توضّأ المحدث بالأصغر لقراءته القرآن يكون وضوؤه طهارة ورافعاً للحدث .
وعليه فإنّ قصد المكلّف بوضوئه رفع الحدث من البول دون النوم فإن كان ذلك لاشتباهه وتخيّله مثلا أنّ على المكلّف في التوضّؤ قصد ما صدر منه من الموجب أوّلاً فلا كلام في الصحّة لحصول الوضوء بنحو قربي ، وإن كان ذلك بنحو التعهّد والتشريع فالحكم ببطلان وضوئه لعدم قصد التقرب في العمل المشرّع به .