تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
على المأتي به دائراً مدار قصد ذلك العنوان ، ففي هذه الموارد لو كان قصد التقرّب والامتثال حاصلاً بأن كان العمل المزبور منسوباً إلى الله سبحانه بوجه يحكم بصحّة ما وقع فيكون تخيّل انطباق العنوان على المأتي به وقصد امتثال الأمر المتعلّق به بذلك العنوان من التخلّف في الداعي . لا يقال : الثابت واقعاً للوضوء في حقّه ليس الأمر الاستحبابي بإعادته من المتطهّر ، بل الأمر بالوضوء من المحدث فما دعاه إلى التوضّؤ لم يكن ثابتاً في حقّه وما كان ثابتاً لم يدعوه إلى التوضّؤ فكيف يحصل منه قصد الامتثال ؟ فإنّه يقال : لا يكون الأمر الواقعي بوجوده الواقعي داعياً إلى العمل أبداً ، بل الداعي له صورته الاعتقادية أو الاحتمالية ، ولا اختلاف في نظر العقل الحاكم في مقام الامتثال والتقرّب بالعمل إلى الله بين كون الصورة الاعتقادية أو المحتملة مصادفة للواقع أو مخالفة له كما في موارد القصور ، وهذا لا خفاء فيه في الموارد التي لو كان المكلف عالماً بأنّ العنوان المنطبق على المأتي به غير ما اعتقده لقصد امتثال الأمر المتعلّق به بذلك العنوان .

الفرق بين الإتيان بمتعلّق التكليف من باب الاشتباه في التطبيق وموارد التقييد

وممّا ذكر يظهر أنّ الاشتباه في التطبيق لا يجري في موارد العناوين القصدية ، ولو صلّى المكلّف صلاة الظهر باعتقاد أنّه لم يُصلّها ، وبعد الفراغ التفت إلى أنّه كان صلاّها قبل ذلك لما يحكم بصحّة المأتي بها عصراً ، فإنّ صلاة العصر من العناوين القصدية فلم تحصل من المكلف . وعلى ذلك فلو قيل بأنّ الطهارة من المحدث بالأصغر يحصل بالوضوء