والثالث [ 1 ] فإنّهما إن وقعا على نحو ما قصدا لم يؤثّر إلاّ فيما قصدا لأجله .
شرح
[ 1 ] وقد يقال يجري في الثالث ما تقدم في القسم الأول من أنّه إذا توضّأ لغاية يكفي ذلك الوضوء لغاية أُخرى ما لم يحدث ناقض ذلك الوضوء ، مثلاً إذا توضّأ الجنب لأكله يكفي ذلك في شربه أيضاً ولنومه أيضاً ، وكذا إذا توضّأ لأكله يكفي ذلك في الجماع لا مرأته الحاملة وهكذا .
والوجه في ذلك أنّ ظاهر الروايات الواردة في استحباب الوضوء للجنب لأكله أو شربه أو نومه إلى غير ذلك هو الجنب الذي لا وضوء له ، إمّا لعدم توضّئه أصلاً أو لحدوث ناقض أو حدث بعده .
كما أنّه قد يقال لا يجري ما ذكر في القسم الأول من هذا القسم ; لأنّ الوضوء في هذا القسم لا يوجب طهارة ولا يكون بنفسه طهارة ليقال ببقائه ما لم ينقض بأحد النواقض ، فتكون نفس الأفعال يعني غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين من الجنب مثلاً عند كلّ واحد من الأفعال المزبورة كالأكل والنوم مطلوباً .
وفيه أنّ الوضوء من الجنب مثلاً وإن لا يكون طهارة إلاّ أنّ منصرف الروايات الواردة في الوضوء لأكل الجنب أو نومه أنّه كالوضوء في القسم الأوّل من عدم انتقاضه ما لم يحصل شيء من نواقضه ، وأنّ الأمر بالوضوء لتلك الغايات يتوجّه إلى الجنب الذي لم يتوضّأ أو توضّأ وحصل منه ناقضه .
ودعوى أنّ الوضوء من الجنب مثلاً لا يكون وضوءاً إلاّ بالإطلاق المجازي نظير إطلاق الصلاة على صلاة الميّت ، والمصحّح للإطلاق هو تشابه ما يصدر عن الجنب لأكله مثلاً لما يصدر عن المحدث بالأصغر لصلاته في الصورة ، وما هي صورة الوضوء قد تعلّق به الأوامر المتعدّدة في موارد مختلفة فلا يكون الإتيان به في مورد