بخلاف الثاني [ 1 ]
شرح
وعلى هذا فالوضوء لغاية ما لم يقع ناقض وحدث يكفي لسائر الغايات حتّى على القول بأنّ المعتبر في الغايات الطهارة ، وترتّب الطهارة على الوضوء كترتّب الزوجيّة على إنشائها يكون بالقصد حيث إنّ قصد المحدث بالأصغر غايته قصد إجمالي للطهارة ، وليس الوضوء بالإضافة إلى موجباته ونواقضه أو حتّى غاياته كالغسل من الجنابة بالإضافة إلى الغسل من مسّ الميت ، أو غسل التوبة ، وهكذا فإنّ المشهور بين الأصحاب أن الأغسال طبايع مختلفة ، وأنّ اختلافها لكون كل منها من العناوين القصدية ، غاية الأمر التزموا بجواز الاكتفاء بالاغتسال الواحد فيما إذا قصد جميعها أو بلا قصدها أيضاً ، واستفادوا ذلك من مثل صحيحة زرارة قال : إذا اجتمع عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 261 - 262 ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث الأول .، فإنّ التعبير عن الأغسال بالحقوق ظاهره تعدّدها وأن يكتفى في مقام الامتثال بالتداخل .
وبتعبير آخر ، لو لم يكن يذكر في ذيل الصحيحة الإجزاء بالواحد ولا في الأخبار الأُخر ، كان الاكتفاء بغسل واحد على خلاف القاعدة ، وكان اللازم الإتيان بالكل في مورد اجتماعها ، وهذا بخلاف الوضوء من المحدث بالأصغر بأي موجب أو أيّ غاية ، حيث إنّ ظاهر ما ورد فيه كونه أمراً واحداً بأيّ موجب أو لأي غاية .
[ 1 ] وأمّا الثاني فالمراد أنّه إذا جدّد وضوءه لصلاة المغرب مثلاً فلا يكفي ذلك عن تجديد وضوئه لصلاة العشاء أيضاً وهكذا ، وذلك ظاهر حيث إنّ متعلّق الأمر هو التوضّؤ لصلاة العشاء ولو كان المكلّف على طهارة ووضوء ، بل وحتّى ما لو كان له وضوء تجديدي للصلاة التي قبلها وهكذا .