( مسألة 9 ) لا يجوز الوقوف في مكان يعلم بوقوع نظره على عورة الغير [ 1 ] بل يجب عليه التعدّي عنه أو غضّ النظر ، وأمّا مع الشك أو الظن في وقوع نظره فلا بأس ، ولكنّ الأحوط أيضاً عدم الوقوف أو غضّ النظر .
شرح
أقول : لو فرض أنّ الفهم العرفي كما ذكر فيختصّ عدم الفرق في عدم الجواز بما إذا كانت صاحبة الصورة متميّزة عند الناظر ، كما في النظر إلى المرآة والماء الصافي ، حيث يكون الناظر إلى تلك الصورة كأنّه يرى ذي الصورة ، وأمّا إذا لم يكن الأمر كذلك كما في النظر إلى التصاوير المعمولة في زماننا الحاضر حيث لا يتميّز عيناً صاحب الصورة عند الناظر فيما إذا لم يعرفه ، فحرمة هذا النظر لا يستفاد من حرمة النظر إلى صاحبها .
[ 1 ] الظاهر أنّ المراد أنّ وقوع النظر إلى عورة الغير من غير اختيار وقصد لا يدخل في متعلّق النهي ، كمن دخل الحمّام مثلاً فوقع نظره على عورة مكشوفة فإنّه ليس من ارتكاب الحرام ، فإنّ متعلّق النهي هو النظر القصدي كما في سائر الأفعال المحرمة ، وإذا علم أنّه بوقوفه في مكان وفتح عينيه يقع نظره إلى عورة الغير فهذا المقدار يكفي في كون النظر قصدياً فيكون النظر المزبور محرّماً ، فاللازم أمّا التعدّي وترك الوقوف أو غمض عينيه ، فعدم جواز الوقوف في الفرض ليس لكونه في نفسه محرّماً حتّى يستشكل بعدم حرمة مقدّمة الحرام .
وممّا ذكر يظهر الفرق بين صورة العلم بوقوع النظر وبين صورة الظن أو الشك فإنّ مع الظن بوقوع النظر أو الشكّ لا يعلم بحصول الحرام بالوقوف وفتح عينيه ، والأصل عدم حصوله .
وعلى ما ذكر فيشكل الأمر في الدخول في الحمّامات العموميّة في بعض