تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 257
( مسألة 3 ) لا يختصّ القسم الأول من المستحبّ بالغاية التي توضّأ لأجلها ، بل يباح به جميع الغايات المشروطة به [ 1 ] . في أن الوضوء لغاية يباح به سائر الغايات [ 1 ] فإنّ الشرط في جميع الغايات في القسم الأوّل الطهارة أو كون المكلّف على وضوء وبناءً على أنّ الوضوء من المحدث بالأصغر مع وقوعه بوجه قربي بنفسه طهارة يحصل به ما يشترط في صحّة الغاية أو كماله أو جوازه أو ارتفاع كراهته ، فإنّه على هذا القول ما لم يحصل منه ناقض فهو على وضوء وعلى طهارة وكونه على وضوء عين كونه على طهارة ، وكذا بناءً على أنّ الطهارة أمر يحصل بالوضوء وأنّ الوضوء ليس بنفسه له بقاء ، فإنّه عبارة عن الأفعال التدريجية التي تنتهي بحصول جزئه الأخير والباقي هي الطهارة ، وذلك فإنّ ما دلّ على اعتبار الطهارة عند الإتيان أو كون المكلّف على الوضوء المتفاهم العرفي منه أمر واحد ، وهو كونه على الطهارة من الحدث الأصغر . وعلى الجملة ، كما أنّ الوضوء لموجب البول لا يختلف عن الوضوء لسائر موجباته كذلك الوضوء لغاية لا يكون مغايراً للوضوء لغيرها ، حيث إنّ الوضوء في كلّ مورد حدّ واحد وهو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين على ما يأتي ، وكون هذه الأفعال وضوءاً وإن كان عنواناً قصدياً ويكون قصد التقرّب المعتبر فيه أمراً زائداً على نفس الوضوء والاكتفاء في الصحة بقصد التقرّب في الأفعال لكون العنوان القصدي مقصوداً ولو إجمالاً ، وكذلك لو قيل بأنّ الطهارة أمر مسبّبي يحصل بالوضوء التقرّبي فإنّه على كلا القولين تكون الطهارة من المحدث بالأصغر بالوضوء القربى ، وإن قصد غاية من تلك الغاية لحصول التقرّب في التوضّؤ .