الثالث : أن يأتي بالعمل الكذائي مع الوضوء ، كأن ينذر أن يقرأ القرآن مع الوضوء فحينئذ يجب الوضوء والقراءة [ 1 ] .
شرح
في تلك القراءة .
وبتعبير آخر ، ما ذكر في ظاهر عبارته مثل أن ينذر أن لا يقرأ القرآن إلاّ مع الوضوء لا يكون مثالاً لما ذكره وهو تعلّق النذر بالوضوء للفعل الفلاني ، وفي المثال المزبور تعلّق النذر بترك القراءة إلاّ مع الوضوء ، ونذره تركها إلاّ مع الوضوء باطل ; لأنّ قراءته بلا وضوء أيضاً راجح ، وقد نذر ترك الراجح فإن أُريد تعلّق النذر بالراجح فعليه أن ينذر الوضوء لقراءته كما ذكر أوّلاً ، ومعه لا تكون القراءة بلا وضوء محرّماً ، وإنّما يكون الحنث بترك الوضوء لتلك القراءة فعدم القراءة إلاّ بالوضوء لا متعلّق للنذر ولا القراءة بدونه متعلّق للنهي .
وعلى الجملة ، إذا نذر الوضوء لقراءته يكون حنثه عند قراءة القرآن حيث لو لم يتوضّأ للقراءة يحصل الحنث عند تلك القراءة بترك الوضوء لا أنّه يحصل الحنث بتلك القراءة ، وبين الأمرين فرق لا يخفى للمتأمّل ، ولو تعلّق النذر بترك القراءة بلا وضوء ، وفرض انعقاد النذر حرمت نفس القراءة بلا وضوء لكونه حنثاً ، ولو لم يتمكّن من الوضوء سقط وجوبه على الأوّل ; لاشتراط وجوب الوجوب عن الوضوء بالتعذر ، وجازت القراءة بدونه ، بخلاف فرض ترك القراءة بلا وضوء .
[ 1 ] فإنّه في الفرض الوضوء قيد لما تعلّق به نذره وهي القراءة ، فتجب
القراءة بالوضوء بنحو الواجب المطلق ، ولو قرأ في الفرض أيضاً بلا
وضوء صحّت قراءته حيث حصل الحنث بترك ما وجب عليه وهي القراءة بالوضوء لا بالقراءة بلا وضوء كما تقدّم ، ولو توضّأ ولم يقرأ حصل الحنث أيضاً بترك القراءة