تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 211
( مسألة 1 ) إذا نذر أن يتوضّأ لكلّ صلاة وضوءاً رافعاً للحدث وكان متوضّئاً يجب عليه نقضه ثمّ الوضوء ، لكن في صحّة مثل هذا النذر على إطلاقه تأمّل [ 1 ] . الكتابة ليتعدى إلى أسماء الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، بل إلى مسّ أبدانهم بأن لا يجوز تقبيل يد الإمام ( عليه السلام ) بلا طهارة وكذا غيره ممّا ثبت كرامته شرعاً . وعلى الجملة ، فما تقدّم مدلوله المنع عن مسّ كتابة القرآن مع الحدث والتعدّي إلى غيره مبنيّ على الاحتياط ، واللّه سبحانه هو العالم . نذر الوضوء [ 1 ] لا ينبغي التأمّل في صحّة نذر الوضوء الرافع للحدث للصلاة فيما كان مدافعاً للأخبثين ، وإنّما الكلام في صحّة النذر المزبور فيما إذا كان مطلقاً بحيث يعمّ نذره حال عدم مدافعتهما ، وليس الكلام في صحّة النذر فيما إذا تعلق بالتوضّؤ الرافع للحدث على تقدير حدثه عند وقت الصلاة أو مطلقاً ، وإنّما الكلام فيما إذا اقتضى الوفاء بالنذر نقض وضوئه . ولتوضيح الحكم في المقام ينبغي ذكر أمر وهو أن اعتبار الرجحان شرعاً في متعلّق النذر مما لا ينبغي التأمّل فيه ، فإنّ مقتضى صيغة النذر كون ما يلتزم به الناذر للّه مطلوباً له ، نظير ما يقال : لزيد علىّ كذا من الفعل ، يتبادر منه أنّ الفعل المزبور مطلوب ومرغوب لزيد . أضف إلى ذلك ما ورد في وجوب الوفاء بالنذر وأنّه يعتبر أن يكون في متعلّقه رجحانه لولا النذر ، وعلى ذلك فإن كان المنذور في نفسه راجحاً ولكن كان الإتيان به مستلزماً لترك الأرجح فلا ينبغي التأمّل في انعقاد نذر ذلك الراجح ; لأنّه يمكن للمكلّف أن يترك كلا الفعلين ، فالالتزام بالإتيان بأحدهما - ولو كان الآخر بالإضافة