شرح
وأنّ الوضوء بالنحو القربى محصّل له فلا يمكن القصد إلى الوضوء بما هو مطلوب نفسي إلاّ تشريعاً فلا بُدّ في تحقيق التوضّؤ قربياً من قصد الغاية تفصيلاً أو إجمالاً .
والصحيح أنّ الطهارة للحدث بالأصغر ليس أمراً توليديّاً من الوضوء ، بل الطهارة أو كون المكلّف على طهر عنوان لنفس الوضوء القربى فقوله سبحانه : ( إن الله . . . ويحب المتطهرين ) ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : الآية 222 .يعني يحبّ المتوضّئين بالوضوء القربى .
وبتعبير آخر الطهر ينطبق على خصوص الوضوء القربى يعني على نفس غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين فيما كان مع قصد التقرّب ، فمعنى تطهّر المحدث بالأصغر هو وضوؤه بقصد التقرّب كما أنّ تطهّره فيما كان محدثاً بالأكبر هو اغتساله بقصد التقرّب ومع فقده الماء تطهره عبارة أُخرى عن تيمّمه بقصد التقرّب .
ويشهد لذلك ما تقدم في أخبار النواقض من أنّه لا ينقض الوضوء إلاّ ما خرج من طرفيك الأسفلين من بول أو غائط أو ريح أو مني والنوم ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 249 ، الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 2 .، و : « لا ينقض الوضوء إلاّ حدث والنوم حدث » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 253 ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 4 .فإنّ اعتبار النواقض حدثاً وأنّها تنقض الوضوء يقتضي اعتبار الاستمرار في نفس الوضوء وأنّ ذلك الاستمرار يقطع بتلك النواقض ولو كانت الطهارة أمراً مسببياً اعتبر الاستمرار فيه لما كان للوضوء استمرار ، بل كان أمراً حادثاً منتهياً بانتهاء أفعالها وكان الاستمرار في ذلك الأمر المسببي .
ويشهد له أيضاً تطبيق الطهارة على نفس الوضوء والتيمم والاغتسال ، وفي