شرح
المطلوبية بمعنى أنّه يقصد أنّه وإن يكن على طهر فعلاً ، إلاّ أنّ الوضوء أي تجديده لعلّه مطلوب واقعاً وعليه فالآتي المزبور لا يقصد شيئاً من الغايات المذكورة للوضوء التي سيأتي التعرض لها ، وعليه فإن قلنا الوضوء لم يحرز كونه بنفسه مستحبّاً نفسيّاً في حقّ المحدث ، بل المستحب هو الوضوء المقصود به إحدى الغايات الآتية وأن الوضوء مع إحدى تلك الغايات رافع للحدث ، فالوضوء المفروض في المقام لا يكون رافعاً للحدث مع مصادفته للحدث الواقعي حيث لم يحصل بإحدى تلك الغايات .
وبتعبير آخر ، التوضّؤ لاحتمال الأمر به مع طهارة الشخص يصحّح قصد التقرّب المعتبر في وقوع العمل بنحو العبادة ولا يصحّح الغاية المعتبرة في رفعه الحدث .
ومن هنا يظهر الفرق بين الوضوء لاحتمال الحدث فصادف الحدث وبين المقام ، حيث يكون التوضّؤ مع احتمال الحدث لغاية الطهارة على تقدير الحدث بخلاف المقام .
نعم ، لو قيل بأنّ الوضوء بنفسه مستحبّ عن المحدث ولا يحتاج في رفعه الحدث إلى قصد غاية يحكم بالمقام أيضاً بالكفاية ، فتدبّر جيداً .
اشتراط الصلاة بالوضوء سواء كانت الصلاة واجبة أو مندوبة من المسلّمات ، ويشهد له النصوص الكثيرة المتواترة إجمالاً ، وفي صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « لا صلاة إلاّ بطهور » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 315 ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث الأول ..