تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 183
( مسألة 4 ) ذكر جماعة من العلماء استحباب الوضوء عقيب المذي [ 1 ] والودي والكذب والظلم والإكثار من الشعر الباطل [ 2 ] والقيء والرعاف والتقبيل بشهوة . الأُمور التي قيل باستحباب الوضوء عقيبها [ 1 ] قد تقدّم ما يمكن أن يقال في وجه الالتزام باستحباب الوضوء عقيب خروج المذي وبيّنا وجه التأمل في استحبابه ، وأمّا الودي فالالتزام باستحباب الوضوء بعده للجمع بين حسنة زرارة في كلامهم المعبر عنها بالصحيحة فيما تقدم ، وبين صحيحة عبد الله بن سنان المتقدّمة الدالّة على أنّ الودي منه الوضوء ; لأنّه يخرج من دريرة البول حيث إنّ صريح الحسنة عدم ناقضية الودي فتحمل صحيحة عبد الله بن سنان على الاستحباب . وفيه لو قيل بأنّ الحمل على الاستحباب في الأوامر الظاهرة في الإرشاد إلى الحكم الوضعي جمع عرفي أيضاً فلا يمكن هذا الحمل في الصحيحة حيث فرق ( عليه السلام ) فيها بين الودي والمذي ، وأثبت الوضوء في الأول ونفاه في الثاني مع أنّه لا فرق بينهما في استحباب الوضوء وعدمه ، فالمتعين حمل الصحيحة على التقية ; لأن ناقضية الودي كالمذي مذهب جلّ العامّة لولا كلّهم . [ 2 ] وفي موثّقة سماعة قال : سألته عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء أو ظلم الرجل صاحبه أو الكذب ؟ فقال : « نعم إلاّ أن يكون شعراً يصدق فيه أو يكون يسيراً من الشعر الأبيات الثلاثة والأربعة فأمّا أن يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 269 ، الباب 7 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 3 . وقد ذكر شيخ ( قدس سره ) بعد نقلها في التهذيب : فأوّل ما فيه أنّ سماعة قال : سألته