شرح
الشهوة في المذيّ تكون أخص من الطائفة الثانية الدالّة على انتقاض الوضوء بالمذي مطلقاً .
والوجه في تعارض الطائفة الأُولى والثالثة أنّ المذيّ في نوعه يكون عن شهوة ، بل في مرسلة ابن رباط عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « يخرج عن الإحليل المنيّ والوذيّ والمذيّ والوديّ ، فأمّا المنيّ فهو الذي يسترخي له العظام ويفتر منه الجسد وفيه الغسل ، وأمّا المذيّ يخرج من شهوة ولا شيء فيه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 278 ، الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 6 .وحمل الطائفة الأُولى بالمذي عن غير شهوة حمل لها على الفرد النادر .
فالحاصل التعارض بين الطوائف حاصل ، ولكنّ الترجيح مع الطائفة الأُولى والثالثة الدالّة على عدم ناقضيّة المذيّ حتّى عدم ناقضية المذي عن شهوة ، والترجيح لوجوه :
الأوّل : أنّ الطائفة الدالة على عدم النقض موافقة للكتاب العزيز أي إطلاقه فإنّ مقتضى إطلاق الآية المباركة حصول شرط الصلاة يعني الوضوء فيما إذا توضّأ المكلّف واغتسل عند القيام إليها وخرج منه المذي بعد وضوئه أو بعد اغتساله من الجنابة .
ولكن لا يخفى أنّه يمكن العكس فيقال مقتضى إطلاق الآية أنّه إذا توضّأ أو اغتسل لصلاة ثمّ أراد بعد ذلك صلاة أُخرى ولم يقع قبل الصلاة غير خروج المذي مطلقاً أو من شهوة ، فمقتضى إطلاق الآية المباركة الوضوء لتلك الصلاة ، وكما يلحق هذا بالفرض الأول لعدم احتمال الفرق بينهما كذلك يمكن العكس بإلحاق الفرض