شرح
وقد أورد على هذا الكلام بأنّ في المقام يكون البحث في نواقض الوضوء بحيث لو قيل بعدم إجزاء الغسل عن الوضوء في غير غسل الجنابة يجب على من حصل منه موجب الغسل الجمع بين الغسل والوضوء حتّى ما إذا كان قبل حصول الموجب متوضّئاً ، والكلام في المسألة الآتية من إجزاء غير الغسل من الجنابة أيضاً عن الوضوء أملا ، فيما إذا كان المكلّف حصل منه موجب الوضوء والغسل وأنّه يكتفي بالاغتسال للصلاة ونحوها ممّا هو مشروط بالطهارة أو أنّه يجب عليه الجمع بين الغسل والوضوء ، ولو قيل بعدم الإجزاء في الغسل عن الوضوء وقلنا في المقام بأنّ غير الجنابة والاستحاضة القليلة أو المتوسطة غير ناقض للوضوء يجب على المتوضّئ الذي مسّ الميت الغسل من مسّ الميت خاصة ولا يجب عليه الوضوء ،
ولو قيل بعدم إجزاء الغسل عن الوضوء وذلك لعدم حصول الناقض منه للوضوء ، وحيث إنّه لا دليل على كون موجبات الغسل غير الجنابة والاستحاضة ناقضاً ، للوضوء ، بل مقتضى ما دلّ على حصر النواقض عدم كونها ناقضة له فلعلّه لذلك ترك الماتن ذكرها في المقام .
أقول : لا يحتمل أن يكون عدم تعرض الماتن لذلك وقد ذكر في مسائل غسل مسّ الميت في مسألة ( 14 ) مسّ الميت ينقض الوضوء . وقد ذكر أيضاً في مسألة ( 11 ) من مسائل النفاس أن غسل النفاس كغسل الجنابة . إلاّ أنّه لا يغني عن الوضوء ، بل يجب قبله أو بعده كسائر الأغسال . ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين كون النفاس في لحظة ممّن كانت متوضّئة وبين غيرها .
وكيف كان ، فيمكن أن يستظهر من صحيحة إسحاق بن عبد الله الأشعري أنّ كلّ من موجب الوضوء وموجب الغسل على المكلّف ينقض الوضوء ، حيث ذكر