شرح
الترك من العناوين الرافعة للآثار المترتّبة على الفعل أو الترك والتكليف المتعلّق بهما فلا مجرى له أيضاً في المقام ; لأنّ مفاده على ما ذكرنا في بحث الأُصول أنّ الموارد التي يترتّب على الفعل أو الترك الإرادي تكليف أو أثر ويكون رفعهما امتنانياً يكون الاضطرار إليهما كالإكراه عليهما رافعاً لذلك التكليف أو الوضع ، وأمّا الأثر المترتّب على عنوان قد يحصل بالفعل الإرادي كما إذا أُكره على التبول أو اضطر إليه فلا دلالة في حديث الرفع على عدم انتقاض وضوئه ; وذلك فإنّ انتقاض الوضوء أثر لخروج البول وخروجه يكون بعضاً أو غالباً إرادياً ، والمقام كذلك فإنّ الانتقاص مترتّب على خروج البلل قبل الاستبراء بعد البول ولو لم يكن خروج البلل أو حتى البول إرادياً كما إذا بال في النوم .
وعلى الجملة ، الأثر في المقام لخروج البلل ولا يعمّه حديث الرفع لا للاستبراء وتركه ; ولذا لو لم يخرج بلل فالوضوء السابق باق استبرأ أم لم يستبرئ .
وأيضاً فمفاد حديث الرفع نفي الأثر الذي كان لما صدر لولا الاضطرار والإكراه ، لا نفي عنوان الترك بإثبات عنوان الفعل ولا نفي عنوان الفعل بإثبات الترك ،
فضلاً عن إثباته أنّ الموجود بعد الترك الاضطراري وجد بعد الفعل في الأول وبعد الترك في الثاني ، فمن اضطرّ إلى ترك الحجّ أو أُكره عليه فلا يمكن دعوى أنّه قد حجّ بمقتضى دليل نفي الإكراه أو الاضطرار فلا يجب عليه الحج في السنة الآتية ولو مع بقاء استطاعته وهكذا .