شرح
وهذا مع الإغماض عن ضعف المرسلة سنداً فإن في سندها ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن سماعة بن مهران ، وقد ثبت أن ابن أبي عمير قد روى عن بعض الضعفاء ومن المحتمل أن تكون هذه الرواية من بعضهم .
والحاصل ليس في المرسلة ما يوجب رفع اليد عن إطلاق مصححة أبي بصير في جعل الغاية البرء الظاهر في الاندمال ، اللهم إلاّ أن يقال إن المراد بالبرء في الصحيحة المعنى الأول بمناسبة الحكم والموضوع حيث إن الإمام ( عليه السلام ) اعتذر عن ترك غسل ثوبه بأنه معرض للتلوث ثانياً ، وهذا لا يكون إلاّ بعدم البرء بالمعنى الأوّل ، وأما عدمه بالمعنى الثاني فلا يناسب الاعتذار .
والحاصل لو لم يكن ما ذكر قرينة على المراد بالبرء فلا أقل من كونه موجباً لعدم انعقاد الظهور لها في المعنى الثاني ، وعليه فلا فرق في العفو بين وجود الفترة وعدمها ولا بين كون الدم قليلاً أو كثيراً كان فيه مشقة شخصية أم لا ، كل ذلك لما ذكره ( عليه السلام ) من أنه : لا يغسل ثوبه حتى يبرأ ، ولم يذكر أو أن تحصل الفترة أو يكثر الدم ، بل في صحيحة ليث المرادي قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : الرجل تكون به الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوة دماً وقيحاً ، وثيابه بمنزلة جلده ، فقال : « يصلي في ثيابه ولا يغسلها ولا شيء عليه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 434 ، الباب 22 من أبواب النجاسات ، الحديث 5 .وذكر أن ثيابه بمنزلة جلده المشعر بعدم التمكن من نزعه مأخوذ في السؤال فلا دلالة له على انحصار العفو بصورة المشقة في النزع والتطهير ، ومن هنا يظهر الحال في موثقة سماعة قال : سألته عن الرجل به القرح والجرح ولا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه ؟ قال : « يصلي ولا يغسل ثوبه كل يوم إلاّ مرّة ، فإنه لا يستطيع أن يغسل