تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 252
( مسألة 40 ) إذا أكل طعاماً نجساً فما يبقى منه بين أسنانه باق على نجاسته [ 1 ] ويطهر بالمضمضة [ 2 ] وأمّا إذا كان الطعامُ طاهراً فخرج دم من بين أسنانه ، فإن لم يلاقه لا يتنجّس ، وإن تبلل بالريق الملاقي للدم ; لأنّ الريق لا يتنجّس بذلك الدم ، وإن لاقاه ففي الحكم بنجاسته إشكال [ 3 ] من حيث إنه لاقى النجس في الباطن ، لكن الأحوط الاجتناب عنه ; لأن القدر المعلوم أن النجس في الباطن لا ينجس ما يلاقيه مما كان في الباطن لا ما دخل إليه من الخارج ، فلو كان في أنفه نقطة دم لا يحكم بتنجس باطن أنفه ولا يتنجس رطوبته ، بخلاف ما إذا أدخل تطهير بقايا الطعام المتنجس بين الأسنان [ 1 ] فإن مقتضى الإطلاق بقاؤه على نجاسته ما لم يغسل ، وفي موثقة عمار الساباطي : « ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 142 ، الباب 4 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأول . وفي معتبرة السكوني : واللحم يغسل ويؤكل ( 2 ) ( 2 ) المصدر السابق : 206 ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 3 . ولا تصل النوبة إلى استصحاب النجاسة ليناقش فيه بالمعارضة مع استصحاب عدم جعلها . [ 2 ] إنما تطهر أجزاء الطعام المتنجس إذا أحاط الماء الطاهر داخل الفم جميع جوانب ذلك الجزء وينفذ جوفه ، ومطلق المضمضة لا تكفي في ذلك ، وبتعبير آخر الغسل المعتبر في تطهيره في الخارج بتحققه وهو في باطن الفم مطهر له ، وإلاّ فلا خصوصية للمضمضة ، وعلى ذلك فإن لم يطهر جوفه لا يجوز بلعه ; لأنه من أكل النجس . [ 3 ] قد تقدم أنه لا ينبغي الإشكال في عدم تنجسه فإن الدم وغيره من النجاسات ما دام لم يخرج لا يدخل في عنوان النجاسات ، كما أنه ليس في البين ما