شرح
ورواية هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن الفأرة ، والعقرب ، وأشباه ذلك ، يقع في الماء فيخرج حياً ، هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه ؟ قال : « يسكب منه ثلاث مرات وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ، ثم يشرب منه ، ويتوضأ منه ، غير الوزغ ، فإنه لا ينتفع بما يقع فيه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 188 ، الباب 19 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 .، وظاهر عدم الانتفاع به تنجسه .
وفي الفقه الرضوي : فإن وقع في الماء وزغ أُهريق ذلك الماء ( 2 )( 2 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا ( عليه السلام ) : 93 .، وظاهر إهراقه تنجسه على ما ورد في تنجس الماء القليل في غير مورد ، ولكن لا يخفى أنه لا دلالة في الصحيحة على تنجس ماء البئر فلا يكشف أيضاً عن نجاسة ما يقع فيه على ما تقدم من أن المراد بالأمر بالنزح التنزه والاستحباب ، وهذا الاستحباب كما يكون لوقوع الشيء النجس كذلك لوقوع الطاهر الذي يحصل للماء مع وقوعه اشمئزاز النفس .
وظهور الروايتين في نجاسته وإن كان مما لا ينكر إلاّ أنه لضعف سندهما لا يمكن الاعتماد عليهما مع أنهما معارضتان بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن العظاية والحية والوزغ يقع في الماء فلا يموت أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال : « لا بأس به » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 238 ، الباب 9 من أبواب الأسئار ، الحديث الأوّل .فلا بد من حملهما على الاستحباب مع تمام سندهما ، ولو فرض عدم الجمع العرفي فيرجع بعد تساقطهما إلى عموم ما دل على طهارة الحيوان غير الكلب ، كصحيحة الفضل أبي العباس قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن فضل الهرة والشاة والبقرة - إلى أن قال : - فلم أترك شيئاً إلاّ سألته عنه ؟ فقال : لا بأس به