شرح
أن المراد بالذكي الحيوان ليدل على نجاسة الفأرة المفصولة من غير المذكى ، بل الظاهر ولا أقل من الاحتمال كون المراد فأرة الذكي أي الطاهر وغير المفصولة من الميتة ، لا ما يصنع من خلط دم الظبي بروثه كما لا يخفى فيدخل المفصول بنفسه من الحي في المراد من الذكي كما هو مقتضى المتعارف من المسك والإطلاق فيما تقدم .
وبالجملة الفأرة المأخوذة من الميتة محكومة بالنجاسة على ما هو ظاهر المكاتبة أو المتيقن منها ولولاها لما أمكن الحكم بنجاستها لعدم إحراز أنها من أعضاء الحيوان وأجزاء جسده ، فإنه من المحتمل جداً أنها كالبيضة المخلوقة في بطن الدجاجة .
وأما المسك فيها فإن كان دماً مستحيلاً منجمداً فيحكم بنجاسته العرضية فيطهر بالغسل ، بخلاف ما كان مايعاً فإنه غير قابل له ، كما إذا لم يكن مستحيلاً فيحكم بكونه نجساً .
وقد نقل الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) عن التحفة ( 1 )( 1 ) كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 341 ( الطبعة الحجرية ) .أن للمسك أقساماً أربعة :
أحدها : الدم الذي يقذفه الظبي بطريق الحيض أو البواسير فينجمد على الأحجار ويسمى بالمسك التركي ، ولم يتأمل ( قدس سره ) في نجاسته فإن الدم بالانجماد لا يخرج إلى حقيقة أُخرى فيعمه ما دل على نجاسة الدم كسائر الدماء المنجمدة .
وثانيها : المسك الهندي ، وهو دم يؤخذ بعد ذبح الظبي ويختلط مع روثه فيصير أصفر اللون أو أشقر ، وقد ألحق ( قدس سره ) هذا القسم بالأول في نجاسته ، حيث إن اختلاط الدم بالروث لا يخرجه إلى حقيقة أُخرى كما تقدم .
أقول : لا بد من كون المراد من الدم المخلوط بروثه غير المتخلف في المذبوح وإلاّ فلا وجه للحكم بنجاسته .