تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 77
وكذا أجزاؤها المبانة منها وإن كانت صغاراً [ 1 ] وحمل الروايتين على إصابة الرطوبات القذرة من الميت إلى الثوب بدعوى أنه لو كان الميت الآدمي من نجس العين ; لما كان يطهر بالغسل ، وفيه أنه اجتهاد في مقابل النص وحمل الروايتين على خلاف ظاهرهما كما ذكر . وأما التوقيع المروي في الاحتجاج الظاهر في أن من مسّ الميت بحرارته عليه غسل يده ( 1 ) ( 1 ) الاحتجاج ( للطبرسي ) 2 : 302 . فلعدم تمامية السند ، وعدم العامل به لا يمكن الاعتماد عليه . الأجزاء المبانة من الميتة [ 1 ] لا خلاف بين الأصحاب في أن الأجزاء المبانة من الميتة نجسة ، وفي المدارك أنه مقطوع به في كلام الأصحاب ونقل عن المنتهى الاحتجاج على نجاستها بأن المقتضي لنجاسة الجملة وهو الموت يقتضي نجاسة أجزائها ، وأورد عليه بأن ما يستفاد من الأخبار نجاسة جسد الميت وهذا لا يصدق على الأجزاء قطعاً ( 2 ) ( 2 ) المدارك 2 : 271 - 272 . وانظر المنتهى 3 : 202 . . نعم ، يمكن استصحاب نجاسة المبان من الميت . أقول : يشهد لذلك جميع ما تقدم من الروايات الدالة على نجاسة الميتة حيث لا يحتمل أن تكون نجاستها ما دام أعضاؤها على الاتصال ، بل مثل صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة الوارد فيها المنع عن الأكل في آنية أهل الكتاب ( 3 ) ( 3 ) وسائل الشيعة 24 : 211 ، الباب 54 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث 6 . ، دلالتها على نجاسة أجزائها بعد انفصالها واضحة ، حيث لا يكون في الآنية الميتة لجميع أجزائها مع أن اتصال الأجزاء وعدمها من الحالات ، فبناءً على اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية لا مجال للمناقشة فيه من جهة بقاء الموضوع .