تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : سألته عن آنية أهل الكتاب ؟ فقال : « لا تأكل في آنيتهم ، إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 211 ، الباب 54 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث 6 .فإنه لو لم تكن الميتة كالدم ولحم الخنزير محكومةٌ بالنجاسة لما كان وجهٌ لضمها إليهما ، ومن الظاهر أن المراد بالميتة ما يقابل المذكى ، حيث إن أكل ما مات حتف أنفه لا يقع عادة . ومنها موثقة سماعة قال : سألته عن جلود السباع ينتفع بها ؟ قال : « إذا رميت وسميت فانتفع بجلده ، وأما الميتة فلا » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 489 ، الباب 49 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .فإنه لو لم يكن فرق بين مذكى السباع وميتتها بالطهارة والنجاسة لم يكن وجه لاعتبار التذكية . وعلى الجملة المنع عن الانتفاع عن الميتة ولو بنحو الكراهة لا يظهر له وجه إلاّ طهارة المذكى ونجاسة الميتة ، ويقال إنه يدل على نجاسة الميتة ، كذلك صحيحة محمد بن مسلم عن البئر يقع فيها الميتة فقال : « إن كان لها ريح نزح منها عشرون دلواً » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 195 ، الباب 22 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل .ويورد على هذا الاستدلال بأن كون الميتة نجسة يستكشف من كون النزح مطهراً لماء البئر ، وإذا سقط هذا المدلول المطابقي للمعارضة بما دل على عدم كون الشيء منجساً لماء البئر ; لأن له مادة - كما هو المستفاد من صحيحة ابن بزيع الواردة في ماء البئر - فلا يكون النزح مطهراً ، بل مستحباً ومعه لا كاشف عن نجاسة الميتة نظير ما تقدم من حمل الأمر بغسل الثوب من إصابة المذي على الاستحباب ، فلا يكشف عن نجاسة المذي . وقد يجاب عن ذلك بوجهين : الأول : أن سقوط الدلالة المطابقية للمتعارضين لا يوجب سقوط المدلول