تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
المتفاهم العرفي لنفس العام بل يتقيد موضوعه بما ليس فيه عنوان المخصص . وإذا ورد لا تكرم الفساق من العلماء بعد خطاب أكرم كل عالم يكون الموضوع بطلب الإكرام العالم المسلوب عنه عنوان الفاسق ، فيكون صدقه على المشكوك غير محرز فلا يثبت له الحكم إلاّ إذا جرى الأصل في ناحية عدم عنوان الخاص . نعم ، ما ذكر في مثل التمسك بعموم مطهرية الماء عند الشك في نجاسة الغسالة مثلاً صحيح ، وذلك لأنه لم يرد في خطاب أن الماء المتنجس لا يكون مطهراً ، بل الوارد عدم جواز الوضوء والشرب من بعض المياه كالذي وقعت فيه قذر أو نحوه ، ومثل ذلك لا يعم الغسالة مطلقاً أو التي يتعقبها طهارة المحل ، فالخارج من مطهرية الماء تلك الموارد المعبر عنها بتنجس الماء ، وبما أنه لم يرد في الغسالة شيء من تنجسها أو عدم جواز الوضوء والشرب منها يؤخذ فيها بعموم كون الماء مطهراً ، فيثبت عدم تنجسها . والعمدة في الجواب ما ذكره من أن المفروض في المقام من موارد الشك في التخصيص لا من موارد الشك في دخول الفرد في عنوان المخصص ، وهذا كله أي استفادة قابلية كل حيوان للتذكية من الصحيحة مبني على ثبوت عدم جواز لبس الميتة في غير الصلاة أيضاً ، ولكن سيأتي جوازه وجواز سائر الانتفاعات غير المشروطة بالطهارة منها ، وعليه فلا دلالة للصحيحة أو غيرها على قابلية كل حيوان للتذكية أصلاً . ولم يبق في البين إلاّ دعوى أن ذكاة الحيوان مما له نفس سائلة بذبح أوداجه أو صيده بنحو لو وقع على المحلل أكله موجباً لجواز أكله ، وأن ذكاة الحيوان بهذا النحو يوجب خروجه عن عنوان الميتة المحكوم عليها بالنجاسة من كل ذي نفس ، وبتعبير آخر تذكية كل ذي نفس ليس إلاّ أن يحكم الشارع على الحيوان بذبح أوداجه ونحوه