شرح
والحاصل أن التذكية إما اعتبار لنفس قطع الأوداج مع شروط ، أو أمر بسيط مترتب على قطعها بشروط . ولو فرض احتمال خصوصية خارجية غير ما ذكر في اعتبار التذكية أو احتمل اعتبار تلك الخصوصية في ترتب التذكية على فري أوداج الحيوان كان مقتضى الاستصحاب عدم حصول التذكية بذبح الحيوان المشكوك ، واستصحاب عدم جعل الحرمة لأكله بعد فري أوداجه أو الرجوع إلى أصالة الحلية لا يثبت وقوع التذكية عليه ; لأن إثبات الموضوع بالأصل في حكمه من الأصل المثبت وبعد إحراز عدم وقوع التذكية على الحيوان المزبور لا يجوز لبس جلده وحمل سائر أعضائه في الصلاة بل لا يجوز أكل لحمه وشحمه ; لأن الموضوع لجواز الأكل من الحيوان الميت هو المذكى كما هو ظاهر قوله سبحانه ( إلاّ ما ذكيتم ) ( 1 )( 1 ) سورة المائدة : الآية 3 .ولكن كما أأُشير لا تصل النوبة إلى الاستصحاب ; لما دل على وقوع الذكاة لغير المأكول في الجملة ، ولجميع السباع ، الأول : في موثقة ابن بكير ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 345 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث الأول .وغيرها ، والثاني : في موثقة سماعة بن مهران قال : سألته عن جلود السباع ينتفع بها ؟ قال : « إذا رميت وسميت فانتفع بجلده وأما الميتة فلا » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 489 ، الباب 49 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .ولكن استفادة ذكاة مثل الفأرة مما ليس لها جلود مما تقدم مشكل جداً .
لا يقال : قوله سبحانه ( إلاّ ما ذكيتم ) ( 4 )( 4 ) سورة المائدة : الآية 3 .يحمل على التذكية العرفية ، وإن الحيوان المذكى عرفاً محكوم بحلية أكل لحمه ، وبتعبير آخر التمسك بإطلاق ما ذكيتم نظير