تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
فلا يمكن الأخذ فيه بالعموم ، اللهم إلاّ أن يقال للصحيحة مدلولان : أحدهما : جواز لبس جميع الجلود أي الجلد من كل نوع من الحيوان بقرينة ذكر الثعالب والفنك والسمور . وثانيهما : أن كل نوع من الحيوان يقبل التذكية . والمدلول الثاني حصل للصحيحة بملاحظة ما ورد في عدم جواز الانتفاع بالميتة ، والثابت من هذا الدليل تقييد المدلول الأولي للصحيحة بكون الجلد من نوع الحيوان من غير الميتة منه ، وأما تخصيص نوع من الجلود بأن يدخل الجلد من القرد في الميتة على الإطلاق فلم يثبت ، بل مقتضى عموم الصحيحة بحسب الأنواع أن نوع القرد مثلاً قابل للتذكية بذبح الأوداج فلا تكون معه ميتة . وبتعبير آخر كما أن ضم ما دل على عدم جواز الانتفاع بالميتة وعدم جواز لبسها إلى ما في الصحيحة من نفي البأس بلبس جلد الثعالب والسمور والفنك تقتضي أن كلاً من الأنواع الثلاثة يقبل التذكية وأنه يكون مذكى بذبح أوداجها كذلك الحال في سائر الأنواع ، حيث إن أفراد العموم في الصحيحة كما تقدم هي الأنواع من الجلود ، نعم لو قام دليل على أن النوع من حيوان لا يقبل التذكية كالكلب والخنزير يكون الجلد منهما خارجاً عن الصحيحة بالتخصيص . لا يقال : معنى الميتة ما زهق روحه بغير التذكية وليس في مفهومها إجمال ، ومع الشك في قابلية نوع من الحيوان للتذكية تكون دلالة الصحيحة على أن ذلك النوع يقبل التذكية موقوفة على عدم كون ذلك النوع بزهوق روحه ميتة ، ولو لعدم كونه قابلاً للتذكية فيكون التمسك بالعام في ذلك النوع والحكم بجواز لبسه مع ذبح أوداجه من
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 49 | الميرزا جواد التبريزي