تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
طعام الغير لدفع الجوع المهلك ، ولا يقاس المقام بالاستيذان من الولي في تجهيز الميت فإن ورد أن تجهيز الميت للولي في مورد إيجابه على السائرين كفاية ومعناه أن الأمر بالتجهيز المقيد بالاستيذان من الولي متوجه على السائرين . فإنه يقال : لا فرق بين ما دلّ على أن تجهيز الميت للولي وبين النهي عن التصرف في مال الغير بإتلافه عينه أو وصفه بلا إذن مالكه في أن مقتضى الجمع العرفي بين الأمر على السائرين والنهي المزبور هو القيام بالفعل بتحصيل إذن مالكه ، والأمر في أكل طعام الغير لدفع الجوع المهلك أيضاً كذلك ، غاية الأمر لو لم يأذن المالك في الأكل سقط النهي للعلم بعدم رضا الشارع بهلاك النفس . وكون الأمر بحفظه أهم من حرمة التصرف في مال الغير بلا رضا صاحبه ، وفيما كان بقاء المصحف على تنجسه هتكاً ولم يأذن المالك في تطهيره ولم يباشر به بنفسه أو لم يمكن الاستيذان ولو بتوقفه على مضي زمان على بقاء المصحف على تنجسه مع كونه هتكاً تعين الإزالة للعلم بعدم رضا الشارع بهتك المصحف أو مهانته ولو بعدم إزالة النجاسة عنه ، ولكن هذا من تقديم جانب الأمر بالإزالة على النهي في التصرف في مال الغير في مقام تزاحم الملاكين لا في مقام تزاحم التكليفين في مقام الامتثال ، فإن التزاحم بين التكليفين ينحصر بما إذا كان متعلق كلّ منها غير الآخر وجوداً ، ولم يتمكن المكلف من الجمع بينهما في الامتثال ، وفيما نحن فيه عنوان المنهي عنه وهو التصرف في مال امرئ مسلم بلا طيبة نفسه ينطبق على نفس الإزالة والتطهير . وعلى ذلك فلو لم يكن بقاء المصحف على تنجسه هتكاً ، ولم يمكن الاستيذان من المالك ولم يأذن فيه فلا علم لنا بعدم رضا الشارع ببقائه على تنجسه فيكون مقتضى إطلاق النهي عن التصرف في مال الغير عدم جواز التطهير .