تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
( مسألة 28 ) وجوب تطهير المصحف كفائي لا يختص بمن نجّسه ، ولو استلزم صرف المال وجب ، ولا يضمنه من نجّسه إذا لم يكن لغيره وإن صار هو السبب للتكليف بصرف المال ، وكذا لو ألقاه في البالوعة فإن مؤنة الإخراج الواجب على كلّ أحد ليس عليه ; لأن الضرر إنما جاء من قبل التكليف الشرعي ، ويحتمل ضمان المسبب كما قيل ، بل قيل باختصاص الوجوب به ، ويجبره الحاكم عليه لو امتنع أو يستأجر آخر ، ولكن يأخذ الأُجرة منه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] إذا كان بقاء المصحف على نجاسته هتكاً فقيل بأنه لا يجب على غير من نجّسه تطهيره حتى مع فرض تركه تطهيره فهذا غير محتمل ، وإن أُريد أنه يجب عليه تطهيره أوّلاً ومع امتناعه يجب على السائرين نظير ما يقال في وجوب إنفاق الوالد على ولده فهذا يحتاج إلى دليل ، والذي عندنا عدم رضا الشارع ببقاء المصحف على نجاسته . وإذا لم يكن بقاؤه على نجاسته هتكاً ففي ثبوت وجوب الإزالة في الفرض تأمل بل منع ، وعلى تقديره فيكون الحكم فيه كما في صورة الهتك ، وقد تقدم سابقاً أن فعل ما يحصل موضوع التكليف للسايرين الموقوف امتثاله على صرف المال لا يكون من إتلاف ذلك المال على السائرين نظير إبراء المديون عن دينه الموجب لحصول الاستطاعة له على ما تقدّم . وعلى الجملة فما قيل من اختصاص الوجوب بمن نجسه وضمانه المال المصروف على تطهيره بلا وجه . ثمّ إن المصنف ( قدس سره ) قد قيد المصحف بما إذا لم يكن لغيره ، ومقتضاه أنه إذا كان لغيره يضمن مؤنة التطهير للغير ، ولكن قد تقدم أن ضمانه بالإضافة إلى تلف الوصف لو كان ، وإلاّ فلا يفرق في مؤنة التطهير بين ما إذا كان المصحف لنفسه وقد طهره الغير أم