تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
أمّا الكلام في الجهة فقد يقال إن ما دلّ على عدم جواز تخريب شيء من المسجد لا يعمّ ما إذا كان التخريب لمصلحة عامة كالتوسعة وإحداث باب أو ( روشن ) فيه وتخريب شيء منه لتطهيره من تلك المصلحة . ويناقش في ذلك بأن تطهيره من تنجسه الموقوف على حفره أو تخريب شيء منه لا يعدّ من مصالح المصلين فيه ، بل قد يوجب منع الصلاة وإضرار المصلين ، وعليه فما دلّ على حرمة تخريبه كذلك مثل قوله سبحانه : ( ومن أظلم ممن منع مساجد اللّه أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ) ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : الآية 114 .يكون مع ما دلّ على وجوب تطهيره من المتزاحمين ، وبما أن الأهمّية محتملة في كلّ منهما يكون الحكم التخيير ، بل يمكن أن يقال بعدم جواز التخريب فإن إطلاق دليل تحريمه يرفع موضوع وجوب الإزالة حيث لا تمكن مع تحريمه على إزالة نجاسته . وبتعبير آخر إذا توقف الواجب على فعل المنهي عنه فمع احتمال الأهمية في جانب الحرمة أيضاً يكون إطلاق تحريمه حاكماً على وجوب ذي المقدمة ، أضف إلى ذلك أنه لم يثبت وجوب تطهير المسجد من التنجس في الفرض إذ العمدة في وجوبه الإجماع والارتكاز وهما غير ثابتين في الفرض ، نعم لا بأس بالالتزام بوجوب التطهير ولا أقلّ من جوازه إذا كان الحفر أو التخريب يسير بحيث لا تمنع عن الصلاة في ذلك الموضع ولا يكون إضراراً بالمصلي فيه . وهذا مع عدم الباذل لتعمير الخراب وطمّ الحفر وإلاّ فالحفر والتخريب المزبور يعدّ من المصالح العامة فيما كانت النجاسة في موضع السراية إلى لباس المصلي أو
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 366 | الميرزا جواد التبريزي