شرح
الإحرام إلى آخر الصلاة ولا فرق في ذلك بين الصلاة المندوبة والمستحبة إلاّ في بعض الموانع فالمراد من تحليلها بيان أوّل فعل يعتبر معه رعاية تلك القواطع والموانع وآخر فعل منها التسليمة كما لا يخفى .
أقول : قد تقدم أن حرمة تنجيس المسجد وإن يستفاد من دليل وجوب الإزالة إلاّ أن الحرمة في تنجيسه حدوثاً ، وأمّا إبقاؤه على نجاسته فهو فعل لمن نجّسه ولا يستفاد حرمته مع الدليل على وجوب الإزالة بنحو الواجب الكفائي لعدم تعدّد تكليف وجوب الإزالة حرمة والتنجيس بقاءً ، وإرجاع وجوب الإزالة إلى حرمة بقاء المسجد على نجاسته غير صحيح ; لأن بقاء المسجد على نجاسته ليس فعلاً ليتعلق به الحرمة ، نعم هو فعل من نجّسه والمفروض أن وجوب الإزالة لا يختص به بل يثبت للجميع بنحو الواجب الكفائي ، وعليه فما دلّ على وجوب إزالته لا يعمّ ما إذا حصل التنجيس حال الصلاة أو التفت إلى التنجّس أو علم بها أثناءها بأن استفيد من الدليل المزبور فوريته حتى بالإضافة إلى هذا الحال ، وكذا لا دليل على حرمة قطع الصلاة في الفرض ; لأن العمدة فيه الإجماع وهو غير حاصل في الفرض فيكون الحكم التخيير بين قطع الصلاة والاشتغال بالإزالة أو إتمامها ثمّ إزالتها .
لا يقال : إذا لم يكن في دليل وجوب الإزالة فورية بالإضافة إلى الفرض وكذا في دليل حرمة قطع الصلاة فيحوز للمكلف في الفرض ترك كلا الأمرين بأن قطع صلاته وترك إزالته في زمان لو لم يقطع الصلاة لكان مصلياً فيه .
فإنه يقال : لعدم الإجماع على حرمة قطع الصلاة في فرض الاشتغال بالإزالة وإلاّ فالظاهر ثبوت الإجماع على عدم جواز قطعها مع عدم الاشتغال بالإزالة .
وقد يفصّل بين ما إذا كان المسجد تنجّس أثناء الصلاة أو ما إذا التفت إليه أثناء