تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
منه حرمة نبش قبره وإذا أمر بنجاة النفس المحترمة عن الهلكة فيستفاد منه حرمة إلقائها في الهلكة . وقد ألحق ( قدس سره ) بحرمة تنجيسها إدخال عين النجاسة فيها بلا فرق بين كون إدخالها يعدّ هتكاً لها أم لا ، ولعلّه استفاد في صورة عدم الهتك من قوله سبحانه : ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ) ( 1 )( 1 ) سورة التوبة : الآية 28 .وللنبوي : « جنبوا مساجدكم النجاسة » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 229 ، الباب 24 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 2 .. ولكن يرد عليه أن ما دلّ على جواز صلاة المستحاضة في المسجد ودخول من به جروح أو قروح ودخول الصبيان المساجد مما جرت عليه سيرة المتشرعة مع أن كلّ ذلك من إدخال النجاسة في المسجد ; ولذا التزم بعض الأصحاب بالجواز في مثل هذه الفروض مما ثبت السيرة بالدخول والإدخال فيها . وفيه ما تقدم سابقاً من أن للمشرك نجاستين : إحداهما : خارجية حيث إن الشرك والاعتقاد بخلاف التوحيد قذارة نفسانية . وثانيتهما : القذارة الاعتبارية بحيث يتنجس ما يلاقيه بالرطوبة والمناسب لمنعهم عن دخول المسجد الحرام أو البيت الحرام بيت التوحيد ونفي الشرك يناسب إرادة الأوّل من القذارتين من الآية ، بل لم يظهر اعتبار النجاسة بالمعنى الثاني في زمان نزول الآية فلا يمكن التعدي إلى ساير النجاسات الاعتبارية ، ولو أُغمض عن ذلك فمن المحتمل دخالة كلتا النجاستين في الحكم المزبور ، وبهذا الاعتبار وصفوا بالنجاسة بالمعنى المصدري وكأنهم النجاسة فلا يجري ذلك في مثل الدم والبول والمني فضلاً عن المتنجسات .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 357 | الميرزا جواد التبريزي