شرح
وعلى الجملة الرواية الأُولى تكون مما دلّ على نجاسة أبوال الدواب ولا بعد لخفاء طهارتها في ذلك الزمان لمثله أيضاً كما يظهر من سؤاله في الرواية الثانية .
وقد يستدل على الحكم بموثقة محمد الحلبي قال : نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر فدخلت على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فقال : أين نزلتم ؟ فقلت : نزلنا في دار فلان ، فقال : إن بينكم وبين المسجد زقاقاً قذراً أو قلنا له : إن بيننا وبين المسجد زقاقاً قذراً ؟ فقال : لا بأس ، الأرض تطهر بعضها بعضاً ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 458 ، الباب 32 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .، فإنه لو لم يكن تنجيس المسجد ولو بالدخول فيه بالنعل أو الرجل القذر محرماً لم يكن معنى لتعليل نفي البأس بأن النجاسة الحاصلة من الأرض تزول ببعضها الأُخرى ولو بالمشي عليه .
ولكن لا يخفى أنه لم يظهر أن وجه السؤال في مسألة تنجيس المسجد ، بل من المحتمل أن يكون السؤال ناظراً إلى الصلاة في ذلك المسجد مع كون المشي إليه موجباً لتنجس الخف أو الرجل وأجاب ( عليه السلام ) بعدم البأس لزوال تنجسهما عند الوصول إليه ببعض الأرض الأُخرى فيكون مدلولها قريب إلى ما يدلّ عليه رواية المعلى بن خنيس قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الخنزير يخرج من الماء فيمرّ على الطريق فيسيل منه الماء أمر عليه حافياً ؟ فقال : أليس وراءه شيء جاف ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس إن الأرض يطهّر بعضها بعضاً ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : الحديث 3 ..
ومما ذكرنا يظهر الحال في ما رواه في آخر السرائر من رواية محمد الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ( 3 )( 3 ) السرائر 3 : 555 وفيه : وقلت له : إن طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه فربّما مررت به وليس علي حذاء فيلصق برجلي من نداوته ؟ قال : أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسه ؟ قلت : بلى ، قال : فلا بأس إن الأرض يطهر بعضها بعضاً » .بل ذيلها ظاهر فيما احتملنا فلاحظ .