شرح
والإمام ( عليه السلام ) لم يردع في الجواب عن مرتكزه ثمّ إن البول من الدواب وإن كان طاهراً إلاّ أن حكمه عليه السلام بجواز الصلاة فيه مع جفافه بالقضية الشرطية الظاهرة في المنع مع عدم جفافه ; لرعاية التقية كما هو الحال في ساير ما ورد ظاهره نجاسة بول الدواب وأرواثها .
وعلى الجملة فرض السائل إصابة البول لحائط المسجد وسؤاله عن جواز الصلاة فيه قبل غسله ظاهره ارتكاز لزوم تطهيره ، ولما لم يرد في الجواب ما يردعه عن الارتكاز يكون عدم الردع كافياً في ثبوت الحكم .
وربّما يقال في الجواب : إنه لا سبيل لنا إلى إحراز أن المرتكز عند السائل كان لزوم تطهير المسجد عن النجاسات ; ولذا سئل عن جواز تقديم الصلاة على تطهيره من بول الدابة ، بل من المحتمل جدّا أنه كان يعرف طهارة بول الدابة لبعد خفاء طهارته على مثل علي بن جعفر ، وأنه كان يعتقد استحباب تنزيه المساجد وسأل أخاه أن الصلاة في المسجد المزبور قبل غسله ينافي استحباب التنزيه أم لا ؟
وفيه أن هذا الاحتمال لا يناسب الجواب ولا ظاهر السؤال ، نعم يمكن أن يقال : إنه وإن كان يعتقد تطهير المساجد عن النجاسات ولكن لا سبيل لنا إلى إحراز اعتقاده أنه واجب نفسي ، بل لعلّ اعتقاده كان مبنياً على الممانعة من سراية تلك النجاسة إلى ثوب المصلي وبدنه وقد سأل أخاه عليه عن الصلاة فيه قبل غسله من بول الدابة لاحتماله طهارة بوله ، فيكون نظير روايته الأُخرى قال : سألته عن الثوب يوضع في مربط الدابة على بولها أو روثها ؟ قال : « إن علق به شيء فليغسله وإن أصابه شيء من الروث أو الصفرة التي يكون معه فلا يغسله من صفرة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 411 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 19 ..