شرح
وأمّا الاستدلال بالروايات الواردة في اتخاذ الكنيف مسجداً من أنه ينظف ويلقى عليه التراب بناءً على إطلاقها وعدم كون المراد بالمسجد فيها خصوص المصلّى فلا يصلح ; لأنه لا دلالة لها على أزيد من اعتبار طهارة الأرض منها الّتي يصلى عليها ، ولا تعمّ تطهير جدرانها وسطحها الباطن ، ولعلّ اعتبار ظاهر أرضها لأن لا تسري النجاسة إلى بدن المصلي أو ثيابه في موارد الرطوبة المسرية في الأرض أو في ثوبه وبدنه .
وقد يستدلّ على الحكم بقوله سبحانه : ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع والسجود ) ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : الآية 125 .بدعوى أنه بعد اعتبار القذارة لأُمور تعمّها الآية المباركة .
ولكن لا يخفى أن لزوم التطهير من القذارة العرفية غير ثابت ولو بنحو الواجب الكفائي بالإضافة إلينا فكيف تعمّ الآية القذارة الشرعية بعد اعتبارها ؟ خصوصاً بأن الخطاب لإبراهيم وابنه إسماعيل على نبينا وعليهم الصلاة والسلام .
إزالة النجاسة عن المساجد وجوبها فوري فإنه لا يحتمل تأخيرها جايزاً إلى أواخر عمر المكلف وحيث لم يحدّد بزمان كإلى سنة أو سنتين يتعين الفورية العرفية مع أنها تناسب المرتكز عند المتشرعة من قداسة المساجد ونحوها وأيضاً يستفاد ممّا دلّ على وجوب الإزالة حرمة تنجيسها كما هو مقتضى الملازمة بين وجوب فعل وعدم جواز ما لا يجتمع جوازه مع وجوب ذلك الفعل فإذا أمر بدفن الموتى فيستفاد