شرح
وقد يقال بأن عدم جواز تنجيسها ووجوب إزالة النجاسة عنها من المرتكزات في أذهان المتشرعة لرعاية قداسة المكان حيث عدّت للصلاة والعبادة والمخالف هو صاحب المدارك وصاحب الحدائق ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 306 ، الحدائق الناضرة 5 : 294 .شاذ لا ينافي قطعية الحكم وقد استدل في الحدائق على جواز تنجيسها برواية عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن الدمل يكون بالرجل فينفجر وهو في الصلاة ؟ قال : « يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض ولا يقطع الصلاة » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 435 ، الباب 22 من أبواب النجاسات ، الحديث 8 .بدعوى أن المسح فيها يعمّ حائط المسجد ، بل هو الغالب في الصلاة .
ولكن لا يخفى ما فيه للمناقشة في سنده بعلي بن خالد وإن وصفها بالموثقة وعدم إطلاقها فإنه لو عمّ حائط المسجد لعمّ حائط المملوك للغير .
وما ذكر من الغالب في الصلاة هي الصلاة في المسجد كما ترى .
أقول : إزالة النجاسة عن المسجد فيما كانت نجاستها هتكاً أو تكون موجبة للتعدي إلى المصلين ظاهرة ، وأمّا مع عدمهما كما إذا تنجس سقفه أو جدرانه بالماء المتنجس أو باليد القذرة ونحوهما فلا سبيل لنا إلى إحراز الارتكاز خصوصاً فيما كان المسجد متروكاً لا يصلي أحد فيه إلاّ نادراً .
نعم ، قد يستدل على عموم الحكم والارتكاز بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن الدابة تبول فيصيب بولها المسجد أو حائطه أيصلى فيه قبل أن يغسل ؟ قال : « إذا جف فلا بأس به » ( 3 )( 3 ) المصدر السابق : 411 ، الباب 9 ، الحديث 18 .بدعوى أن أصل إزالة البول عن المسجد كان مسلماً بحسب ارتكاز علي بن جعفر ، وإنما سأله عن جواز تقديم الصلاة فيه على إزالته ،