شرح
المتعارف في التجصيص إدخال الجص وإلقاؤه في ماء الإناء .
ويمكن أن يقال بأنه لم يفرض في السؤال تنجس الجص المطبوخ بالعذرة وعظام الموتى حيث إن العظم من الميتة مما لا تحله الحياة ، والعذرة استعمالها وقوداً يكون بعد جمعها من الكنائف مما تجعل في سطوح البيوت ونحوها بعد جفافها فالمراد من تطهير النار إزالتهما باستحالتهما رماداً ، ومن مطهرية الماء إزالة الأثر الباقي منهما على الجص حيث يستهلك ذلك الأثر فكان الموجود في ذهن السائل أن العذرة وعظام الموتى لا يجوز السجود عليهما بعد الاحتراق وقبله .
وهل الجصّ الذي يبقى فيه بعض الأثر منهما بعد احتراقهما كذلك لا يجوز السجود عليه ؟ فأجاب سلام اللّه عليه بأنه لا بأس بالسجود على الجص المزبور لزوال العذرة وعظام الموتى وأثرهما بالنار والماء ، ولا دلالة في الحديث على اعتبار طهارة مسجد الجبهة من النجاسة الحكمية لا سؤالاً ولا جواباً .
نعم ، ربما يستدل على اعتبار طهارة المسجد بما في النبوي المرسل : « جنبوا مساجدكم النجاسة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 229 ، الباب 24 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 2 .والتعبير بالجمع لا يدل على اعتبار الطهارة في جميع المساجد السبعة فإن الجمع بملاحظة أفراد المصلين حيث إن المسجد ينصرف إلى موضع الجبهة .
وفيه أن الرواية ضعيفة سنداً ودلالة فإنه لو لم يكن ظاهر المساجد بيوت اللّه المعد للصلاة فلا أقلّ من احتمالها نظير النهي عن النهي في قوله ( عليه السلام ) : « جنبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان » ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : 233 ، الباب 27 ، الحديث الأول ..