تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
لا يقال : كيف يصحّ الوضوء المزبور مع أن طهارة أعضائه شرط فيه . فإنه يقال : الاشتراط لانفعال الماء القليل الذي يتوضأ به فلو بنى على عدم انفعاله فلا اشتراط ، وأمّا الصلاة التي صلاّها بالوضوء ثانياً فتصّح فلا إعادة ولا قضاء فإن الكفّ وإن لا تطهر بالغسل في الوضوء الأوّل إلاّ أن يغسلها ثانياً في الوضوء الثاني فتطهر فلا يبقى للجسد خباثة . ولكن أورد على الرواية بأنها مضمرة ولا يعتبر إلاّ فيما كان مضمرها من أُحرز أنه لا يسأل غير الإمام ( عليه السلام ) كزرارة ومحمد بن مسلم وأمثالهما وعلي بن مهزيار وإن كان من أمثالهما إلاّ أن السائل سليمان بن رشيد لا هو ، غاية الأمر أنه اطمأن أو أحرز بطريق معتبر أن المسؤول هو الإمام ( عليه السلام ) وإحرازه واطمئنانه لا يكون حجة لنا . أقول : المضمر في المقام علي بن مهزيار الراوي لا سليمان بن رشيد ، والظاهر ولا أقل من الاحتمال أنه قد ذكر في الكتاب تعينه ( عليه السلام ) وقد قرأ علي بن مهزيار الكتاب وجوابه بخط المسؤول فيكون الإضمار من علي بن مهزيار لمعلوميته أنه لا يروي عن غير الإمام ( عليه السلام ) ولكن مع ذلك لا بد من إرجاع المراد من الرواية إلى الإمام ( عليه السلام ) وذلك فإن الحكم بإعادة الصلاة التي صلاها بالوضوء المزبور لا يصحّ حتى بناءً على عدم تنجيس المتنجس فإنه إذا غسل الكف المزبور في الوضوء الأوّل مرتين كما إذا غسل قبل الوضوء أي غسل الوجه مرة وعند غسل اليد بعد غسل الوجه أُخرى يحكم بصحة الوضوء كما أنه إذا غسل بالكف المزبورة الوجه يكون صب الماء به على الوجه غسله مرّة وغسله بعد غسل الوجه ثانياً يوجب طهارته فالحكم بإعادة تلك الصلاة لا يتم إلاّ إذا لم يجرِ الماء على الكف في ذلك الوضوء قبله مرتين ومقتضى إطلاق الحكم بإعادة الصلاة التي صلاها بالوضوء المزبور يمنع التقريب المزبور .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 335 | الميرزا جواد التبريزي