شرح
بالتراب إرشاد إلى أن تطهير الثوب أو الإناء من النجاسة البولية أو الحاصلة له بولوغ الكلب يكون مطهرهما الغسل مرتين أو الغسل بالتراب ، والمفروض أن المتنجس أولاً بالماء المتنجس لا يتنجس ثانياً بإصابة البول ; لأن نقض الطهارة لا يتكرر وينحصر الدفع بأن للنجاسة مراتب بالشدة والضعف ، فيمكن أن يكون المتنجس بالماء المتنجس أولاً متنجساً بمرتبة أُخرى بولوغ الكلب أو إصابة البول وهكذا .
وأما ما ذكر في المستمسك من أن عدم تنجس المتنجس ثانياً مخالف لأصالة عدم التداخل المتسالم عليه عند أكثر المحققين ، فإن مقتضاها أن يحصل مع كل ملاقاة نجاسة أُخرى للشيء غير النجاسة التي حصلت بملاقاة أُخرى ، ومقتضى تعدد النجاسة تعدد المطهر والعمدة في التداخل ظهور الاتفاق عليه ( 1 )( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 476 .فلا يمكن المساعدة عليه .
وذلك فإن أصالة عدم التداخل فيما إذا كان الحكم المترتب على كل شرط قابلاً للتكرار وذكرنا أن نجاسة الشيء بمعنى انتقاض طهارته غير قابل للتكرار فقوله ( عليه السلام ) : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 405 ، الباب 8 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .إرشاد إلى انتقاض طهارة الثوب بإصابة البول وأن مطهره الغسل فلا يفرق في طهارته بغسله بين إصابة البول إياه مرة أو مرات فلا حاجة في المقام إلى التشبث بالإجماع ، بل الإجماع مدركي مستفاد من الروايات الظاهرة فيما ذكرنا .
نعم ، يمكن أن يكون لطهارة الشيء مراتب أو أن الطهارة من الخبث كالطهارة من الحدث ، وكما أنه يمكن أن تنتقض الطهارة من الحدث الأصغر ولا تنتقض من الحدث