تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
( مسألة 8 ) لا يكفي مجرّد الميعان في التنجس بل يعتبر أن يكون مما يقبل التأثر ، وبعبارة أُخرى يعتبر وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين ، فالزئبق إذا وضع في ظرف نجس لا رطوبة له لا ينجس وإن كان مايعاً [ 1 ] ، وكذا إذا أُذيب الذهب أو غيره من الفلزات في بوتقة نجسة أو صب بعد الذوب في ظرف نجس لا ينجس إلاّ مع رطوبة الظرف أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج . ( مسألة 9 ) المتنجس لا يتنجس ثانياً ولو بنجاسة أُخرى [ 2 ] ، لكن إذا اختلف
شرح
[ 1 ] المراد أن ميعان الزئبق لا يكون كميعان السمن والدهن والعسل وغيرها من المضاف ، بل ولا يكون من الرطوبة المسرية فلا تكون ملاقاته النجاسة أو المتنجس موجباً لتنجسه ، بل لو كان في أحدهما رطوبة مسرية أو أصاب الزئبق الرطوبة الخارجية تنجس موضع ملاقاته النجاسة ، وكذا الحال في سائر الفلزات المذابة فإنها تعد من الجوامد فلا تسري النجاسة من موضع منه إلى سائر مواضعها . وعلى الجملة المايع الذي لا يتأثر بملاقاة يابس كالجامد اليابس ، نعم لو تنجس موضع من الفلز قبل ذوبه أو حال ذوبانه فمع استمرار ذوبانه بعد الملاقاة وإن لا يتنجس سائر مواضعه كما ذكرنا إلاّ أنه بعد ذلك غير قابل للتطهير ولو بالغسل ; لعدم إمكان إحراز أن الموضع المتنجس منه قد غسل لاحتمال صيرورة الموضع المتنجس منه في باطن الفلز ، وأما سراية النجاسة إلى جميع أجزائه كما في ظاهر التنقيح ( 1 )( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 216 .فلم يظهر له وجه .

المتنجس لا يتنجس ثانياً

[ 2 ] والوجه في ذلك أن نجاسة الشيء بمعنى انتقاض طهارته غير قابل للتعدد ، وعليه فلو أصاب الثوب بولاً ثم أصابه البول مرة أُخرى فلا تتعدد نجاسة الموضع الذي