شرح
وقد يقال : إنّ التفصيل بين القول بتنجس بدن الحيوان أو عدم تنجسه في الحكم بنجاسة الثوب في الفرض وعدم الحكم بتنجسه كان مبنياً على القاعدة الأولية المستفادة من الروايات العامة ، ولكن المستفاد من بعض الروايات الواردة في سؤر الحيوان عدم الفصل في الحكم ، بل يحكم إما بطهارة الثوب على القولين أو بنجاسته على القولين فإنه ( سلام اللّه عليه ) قد ذكر في موثقة عمار الساباطي بطهارة سؤر الحيوان إلاّ أن ترى في منقاره دماً ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 230 ، الباب 4 من أبواب الأسئار ، الحديث 2 ..
وظاهر رؤية الدم في منقاره حال شربه الماء ، والمراد بالرؤية العلم للقطع بعدم دخالة خصوصية للرؤية ، فإن كان المراد بالعلم الوجداني فالاستصحاب لا يثبت العلم الوجداني فيحكم بطهارة الملاقي في فرض احتمال بقاء عين النجاسة التي كانت على عضو الحيوان ، وإن كان المراد مطلق العلم ولو ما كان مقتضى الاستصحاب يكون الموضوع للنجاسة الملاقى بالفتح بحسب الظاهر هو إحراز عين النجاسة على عضوه الملاقي ولا يحتاج إلى إثبات أن الطاهر قد لاقى تلك العين التي على عضوه .
أقول : قد تقدم أن العلم في الموثقة قد ذكر طريقاً وأن مدلولها أن جوارح الطير كغير جوارحه طاهرة في نفسها ، ولا تكون مباشرتهم الماء وغيره موجباً لانفعاله ، وإنّما النجاسة فيها تكون في العين التي قد تحمل بعض أعضائها كالدم في منقارها فأخذ العلم طريقاً معناه أنه قد ذكر في الخطاب من غير أن يؤخذ في ناحية الموضوع ثبوتاً ، ولو سلم أن المذكور فيها حكم ظاهري للماء الذي يشرب منه جوارح الطير وأنه يحكم بنجاسته مع العلم بالدم في منقارها ، ولو كان العام تعبدياً فهي معارضة بصحيحة