تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
النجس هو العين على عضو الحيوان وعضوه لا يتنجس بها ، فإن استصحاب بقاء العين على عضوه لا يثبت ملاقاة الثوب لتلك العين . نعم ، قد يقال بأنه يحكم بطهارة الثوب على القولين للقطع بأن الثوب في الفرض لم ينفعل بنفس عضو الحيوان فإنه لو كانت العين حال الملاقاة على عضوه موجودة فملاقاة الثوب تلك العين سابق على ملاقاته نفس الثوب فينجس بالسبب السابق دون نفس العضو ; لأن المعلول يستند إلى علته السابقة مع تحقق العلل ، وإن لم تكن العين على عضوه زمان الملاقاة فلا تنجس للثوب لطهارة عضو الحيوان بزوال تلك العين التي كانت عليه . وعلى الجملة لا فرق بين القولين في أن المرجع في الفرض أصالة الطهارة ولكن لا يخفى ما فيه ، فإن إثبات الموضوع بالأصل لا يثبت حدوث الحكم بحدوثه ولا يكون للموضوع تأثير في الحكم ; لأنه ليس من السبب بل الحكم أمر اعتباري يثبت بالاعتبار فالاستصحاب في الموضوع يحرز به ثبوت الحكم ، وأما حدوثه بماذا فلا شأن للاستصحاب في ذلك ، ألا ترى أنه علم بنجاسة أحد المايعين وبطهارة الآخر منهما ثم علم بحدوث حالة في أحدهما فإنه إما طهر المتنجس منهما أو تنجس الطاهر منهما ، فإنه إذا فرض ملاقاة أحدهما للآخر بعد ذلك يحكم بنجاسة الملاقي لما هو نجس بالاستصحاب ، مع أنا نعلم بأنه لم تحدث النجاسة في الملاقي بالكسر بهذه الملاقاة فإن مستصحب النجاسة لو كان نجساً في الواقع فنجاسة ملاقيه كانت من قبل حين حدوث تغير في أحدهما ، ولو كان طاهراً فالملاقي للطاهر أيضاً طاهر . والجواب في الفرعين واحد وهو ما تقدم من شأن الاستصحاب في الموضوع بثبوت الحكم لا حدوثه بحدوثه وتأثيره في حكمه .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 308 | الميرزا جواد التبريزي