تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
وفي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن المضمضة والاستنشاق ؟ قال : « ليس هما من الوضوء ، هما من الجوف » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 432 ، الباب 29 من أبواب الوضوء ، الحديث 9 .قد يتوهم من بعض الروايات دلالتها على تنجس البواطن من الحيوان والإنسان بالنجاسة الواردة من الخارج ، وفي مرسلة موسى بن أكيل عن بعض أصحابه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في شاة شربت بولاً ، ثم ذبحت ، قال : فقال : يغسل ما في جوفها ، ثم لا بأس به ، وكذلك إذا اعتلفت بالعذرة ما لم تكن جلالة ، والجلالة هي التي يكون ذلك غذاها » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 160 ، الباب 24 من أبواب الأطعمة والأشربة ، الحديث 2 .وفيه مع الإغماض عن سندها وعدم صلاحيتها للمعارضة لما تقدم أن الحكم فيها إما تعبدي لا يرتبط بالتنجس ; لأن ظاهرها غسل تمام ما في جوفها من قلبها وكبدها وغيرهما مع أن البول لا يصيبها إلاّ بعد الاستحالة ، وأما المراد حصول غسل البول من جوفها كما إذا ذبحها قبل الاستحالة فلا تدل على تنجس موضع البول فضلاً عن غيره . ومما ذكر يظهر الحال في رواية زيد الشحام عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنه قال في شاة شربت خمراً حتى سكرت ، ثم ذبحت على تلك الحال : « لا يؤكل ما في بطنها » ( 3 )( 3 ) المصدر السابق : 160 ، الحديث الأول .مع أن ظاهرها عدم جواز أكل ما في جوفها قبل الغسل وما بعدها كما لا يخفى . الصورة الثالثة : ما إذا كان الشيء الطاهر الخارجي ملاقياً في الباطن الدم أو الغائط أو غيرهما من غير أن يخرج متلوثاً بما في الباطن كشيشة الاحتقان وتزريق الإبر في عروق الدم ونحو ذلك ، فقد احتاط ( قدس سره ) في الفرض على ما تقدم ، ولكن لا موجب للاحتياط ، فإنه لا دليل على كون الغائط أو الدم أو غيرهما - ما دام في الباطن - محكوماً
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 29 | الميرزا جواد التبريزي