تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ولا اعتبار بمطلق الظن وإن كان قوياً [ 1 ] ، فالدهن واللبن والجبن المأخوذ من أهل البوادي محكوم بالطهارة وإن حصل الظن بنجاستها ، بل قد يقال بعدم رجحان الاحتياط بالاجتناب عنها ، بل قد يكره أو يحرم إذا كان في معرض حصول الوسواس [ 2 ] .
شرح
ولا فرق في اعتباره بين إخباره بالطهارة أو النجاسة . أقول : كما يفرض العلم بالتنجس في زمان ما فيها كذلك العلم بطهارتها في زمان آخر حاصل ، واستصحاب تنجسها معارض باستصحاب بقاء طهارتها ولو يجريان الماء عليها في أزمنة فترجع إلى أصالة الطهارة ، والشاهد لذلك أنها محكومة بالطهارة بالأخذ من يد الآخرين ولو لم يخبروا بطهارتها . [ 1 ] ينبغي أن يقيد بما لم يصل إلى مرتبة الاطمئنان ، وإلاّ فالاطمئنان علم في اعتبار العقلاء لم يردع عنه الشرع ولا يكون مع حصوله موضوع للأُصول العملية . نعم ، قد ذكرنا في بحث القضاء أنه لا يكون الاطمئنان مدركاً للقضاء لما ورد من أنه يكون بالبيّنة ، بل لا سيرة في اعتبار الوثوق وخبر الثقة بالإضافة إلى موارده لا أنها مردوعة بما ورد في ميزان القضاء ومدركه . [ 2 ] لا يخفى أنه ليس في البين ما يدل على حرمة الوسواس بنفسه ، بأن يحكم بفسق الوسواس فيما إذا لم يكن موجباً لترك الواجب أو ارتكاب الحرام كمن يكرر الوضوء لاحتماله الخلل في وضوئه السابق ويعيد الصلاة لاحتماله الخلل فيها ، نعم لا يجوز فيما إذا كان موجباً لأحدهما ، وما في صحيحة عبد اللّه بن سنان المروية في مقدمات العبادات قال : ذكرت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : رجل مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت : رجل عاقل ، فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : وأي عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : سله ، هذا الذي يأتيه من أي شيء هو ؟ فإنه يقول لك : من