والقول بأن الدم المشكوك كونه من القسم الطاهر أو النجس محكوم بالنجاسة
ضعيف ، نعم يستثنى مما ذكرنا الرطوبة الخارجة بعد البول قبل الاستبراء بالخرطات أو بعد خروج المني قبل الاستبراء بالبول فإنها مع الشك محكومة بالنجاسة [ 1 ] .
شرح
هذا ، وقد ذكرنا أن ورود الرواية في مقام طهارة سؤر الحيوانات الطائرة لا ينافي كونها في مقام بيان نجاسة الدم أيضاً كما هو الأصل في كل حكم يذكر في الخطاب ، ولكن لا يبعد أن يكون ذكر الدم من باب المثال من أن نجاسة سؤر الطيور ما إذا كان في بدنها نجاسة عرضية ، ولكون الغالب في النجاسة العرضية الحاصلة في جسد السباع منها هو الدم في المنقار اختص بالذكر فتدبر .
[ 1 ] كأنه لا خلاف في أن البلل الخارج بعد البول وقبل الاستبراء بالخرطات ناقض للوضوء بحسب الحكم الظاهري ، وظاهر كلماتهم الحكم بأنه بول فيترتب عليه النجاسة كما أن البلل الخارج بعد المني وقبل الاستبراء بالبول ناقض للغسل بحسب الظاهر ، وظاهرها أيضاً الحكم بكونه منياً فيترتب عليه النجاسة أيضاً .
وفي صحيحة محمد بن مسلم ، قلت : لأبي جعفر ( عليه السلام ) رجل بال ولم يكن معه ماء ؟ قال : يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات ، وينتر طرفه ، فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول ، ولكنه من الحبائل ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 320 ، الباب 11 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 2 ..
وفي صحيحته الأُخرى : « من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ، ثم يجد بللاً ، فقد انتقض غسله ، وإن كان بال ثم اغتسل ، ثم وجد بللاً ، فليس ينقض غسله ، ولكن عليه الوضوء ; لأن البول لم يدع شيئاً » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 283 ، الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 5 .، فإن ظاهر الأمر بالوضوء في الأُولى أو الأخيرة بعد خروج البلل والحكم بالاغتسال في الثانية بعد خروجه قبل الاستبراء بالبول الحكم