شرح
اللحوم الجلالة وإن أصابك من عرقها فاغسله » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 423 ، الباب 15 من أبواب النجاسات ، الحديث الأول ..
ومصححة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « لا تشرب من ألبان الإبل الجلالة ، وإن أصابك شيء من عرقه فاغسله » ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : الحديث 2 ..
وقد حمل المشهور من المتأخرين وجمع من المتقدمين الأمر بالغسل في الروايتين على الاستحباب ، وقد عنون في الوسائل الباب 15 من أبواب النجاسات ب ( كراهة عرق الجلال ) وذلك لما حكى من الإجماع على طهارة عرق غير الإبل من جلال سائر الحيوان ، والصحيحة الأُولى مدلولها مطلق الجلال ، وحمل الأُولى على الاستحباب يوجب حمل الثانية عليه أيضاً ; لأن مساقهما واحد .
أضف إلى ذلك ما ورد في طهارة سائر ما لا يؤكل من طهارة رطوباتهم غير البول والغائط وحتى من غير الإبل ، فإنه لا خلاف حتى في عرقه إلاّ ما حكي عن نزهة ابن سعيد ( 3 )( 3 ) نزهة الناظر : 19 ..
أقول : لم يظهر من الروايات أن الأمر بغسل العرق من الإبل الجلال أو مطلق الجلال للإرشاد إلى النجاسة ليحمل على استحباب الغسل بما تقدم ، فإنه فرق بين الأمر بغسل الثوب والبدن وغيرهما من شيء ، كبول ما لا يؤكل لحمه ، وبين الأمر بغسل نفس ذلك الشيء كالعرق في الروايتين ، فإنه يستفاد من الأمر بالغسل في الأول النجاسة ; لأن إطلاق الأمر بغسل الثوب أو غيره يعم ما إذا زال ذلك الشيء المصاب بخلاف الثاني ، فإنه لا يستفاد منه الإطلاق ولا يعم صورة زواله ، ولو أُغمض عن ذلك