شرح
بالتخليل ، ولكن لا يخفى أنه لو اتفق صيرورة العصير بما ذكر مسكراً فالأمر كما ذكر ، إلاّ أنه أمر اتفاقي لو حصل ولم يثبت أن مجرد غليان العصير أو نشه يوجب كونه خمراً ، بل لا يبعد ثبوت خلافه فإنه لو كان صنع الخمر بهذه السهولة لما كان بأُذِلَ في صنعه التعب والأموال الهائلة كما لا يخفى .
ويستدل أيضاً بأن ما ورد في حل العصير بذهاب الثلثين بقاء ثلثه قد فرض فيها غليانه بالنار أو طبخه ، وما ورد في عدم حل العصير بالغليان الظاهر في الغليان بنفسه لم يذكر فيها حله بذهاب ثلثيه ، وفي صحيحة عبد اللّه بن سنان : « كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 282 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث الأول ..
وفي رواية أبي بصير المتقدمة وسئل عن الطلا فقال : « إن طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 285 ، الحديث 6 .ونحوها غيرها .
وفي صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « لا يحرم العصير حتى يغلي » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 25 : 277 ، الباب 32 من أبواب الأشربة المباحة ، الحديث الأول .ونحوها غيرها ، ولكن لا يخفى أنه لا وجه لظهور الثانية في الغليان بنفسه ، وإنما الثابت ظهور الأفعال في المباشرة لا بالاستنابة لولا القرينة والتقييد بالنار في بعضها باعتبار أن يكون الغليان والطبخ بها غالباً فلا يوجب تقييد الإطلاق في غيرها مع أن كل من المطلق والمقيد الحكم فيهما انحلالي موافق أحدهما الآخر في الحكم ، فليس المورد من موارد التقييد بناءً على عدم دلالة الوصف على المفهوم كما هو الصحيح .