شرح
خلو رواية الكافي موجباً لعدم ثبوته لا لترجيح رواية الكافي وكون رواياته أضبط ليقال إنه لا دليل على الترجيح بعد كون كل منهما خبر عدل يدخل في دليل اعتبار خبر العدل لولا الآخر ، بل لأن عدم اللفظ المزبور في أحد النقلين في المقام ليس من اختلافهما بالأقل والأكثر في النقل ليؤخذ بالثاني ، ويقال إن راوي الأقل لا ينفي الزايد ، فإن الظاهر في مثل المقام مما يوجب وجود لفظ في أحدهما اختلاف المضمون أن الراوي بلا زيادة ينفيه .
ثم لو قيل بثبوت لفظ ( خمر ) في نسخ التهذيب لكثرة نقله ، وإن النقلين ليسا من المتعارضين ، بل من قبيل اختلافهما بالزيادة والنقيصة ، فالذي يروي النقيصة لا ينفي الزيادة فلا يصح الحكم بنجاسة العصير قبل ذهاب ثلثيه ، وذلك فإن قوله ( عليه السلام ) : « خمر لا تشربه » ليس بياناً للحكم الواقعي للعصير ، بل الحكم الواقعي كان معلوماً لدى السائل وإنّما سأل الإمام ( عليه السلام ) عن الشبهة الموضوعية واعتبار قول ذي اليد فيها .
وإذا لم تكن الرواية ناظرة إلى بيان الحكم الواقعي للعصير بعد غليانه فلا يمكن الأخذ بإطلاق التنزيل في الحكم الظاهري ، بل يكون مدلولها عدم الاعتناء بقول ذي اليد الذي لا يعتقد حل العصير إلاّ بذهاب ثلثيه ، ومن الظاهر أن التنزيل في الحكم الظاهري يتبع التنزيل في الحكم الواقعي ، فإن كان التنزيل في خطاب الحكم الواقعي بحسب جميع الآثار يكون التنزيل في بيان الحكم الظاهري أيضاً كذلك ولو كان من جهة حرمة شربه فقط فلا يمكن أن يكون التنزيل في الحكم الظاهري بحسب جميع الآثار ، وبما أن الرواية ناظرة إلى بيان الحكم الظاهري فلا يمكن القول بأن التنزيل بحسب جميع الآثار ، بل لا بد في إثباته من إحراز التنزيل المطلق بحسب الحكم الواقعي فتدبر .