شرح
وقد يقال : إنه لو كان في نقل التهذيب لفظة ( خمر ) أيضاً لا يستفاد نجاسة العصير ، حيث إنه فرق بين قوله العصير المطبوخ قبل ذهاب ثلثيه خمر لا تشربه ، وبين القول بأنه خمر فلا تشربه أو لا تشربه لأنه خمر ، فيستفاد عموم التنزيل من الأخيرين دون الأول ، فإن في الأول يكون ( لا تشربه ) بياناً للتنزيل وتكراراً للحكم المذكور أولاً .
وبتعبير آخر لو كان في اللفظ الدال على النهي عن الشرب الفاء أو كان في البين تعليل لكان ظهور الكلام في بيان الحكمين أحدهما أصلي والآخر تفريع بخلاف الفرض الأول فإنه لا ظهور له في تعدد الحكم لو لم نقل بظهوره في وحدته ، وهذا أيضاً لا يخلو عن وجه .
وقد يقال : إنه لا دلالة للرواية على نجاسة العصير العنبي بعد غليانه ولو فرض ثبوت رواية الشيخ وعدم معارضتها بنقل الكليني فإنه لم يثبت أن البختج مرادف للعصير العنبي ، ولعل المراد قسم منه يصير خمراً فيعمه ما للخمر من النجاسة والحرمة .
وفيه أن المراد به العصير المطبوخ ولو كان قسم منه خمراً لما كانت حليته بذهاب الثلثين ، بل لا بد من تخليله وفرض السائل أنه يحل بذهاب الثلثين وكذا فرض الإمام شاهد قطعي بأن المراد منه العصير المطبوخ .
وربّما يستدل على نجاسة العصير بعد غليانه بمرسلة محمد بن الهيثم عن رجل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن العصير يطبخ بالنار ، حتى يغلي من ساعته ، أيشربه صاحبه ؟ فقال : « إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه ، حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 285 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث 7 ..