شرح
والمتحصل مقتضى صحيحة علي بن مهزيار نجاسة كل من الخمر والنبيذ المسكر وأنه يطرح ما روي عنهم ( عليهم السلام ) في طهارتهما ، وأما نجاسة سائر المايع المسكر وإن لم يدخل في عنواني الخمر والنبيذ المسكر ففيها تأمل ، فإن كل مايع مسكر يشرب حرام كالخمر على ما نطقت به الروايات الكثيرة .
وفي صحيحة كليب الأسدي قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن النبيذ فقال : « إن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) خطب الناس فقال : أيها الناس ، ألا أن كل مسكر حرام ، ألا وما أسكر كثيره فقليله حرام » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 337 ، الباب 17 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث 2 .ونحوها غيرها إلاّ أنه لا يستفاد منها نجاسة كل مسكر ، نعم في صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) « أن اللّه عزّ وجل لم يحرم الخمر لا سمها ، ولكن حرمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر » ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : 342 ، الباب 19 ، الحديث الأول .وفي رواية عطاء بن يسار عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) « كل مسكر خمر » ( 3 )( 3 ) المصدر السابق : 326 ، الباب 15 ، الحديث 5 ..
ويمكن دعوى أن الحكم بأن كل مسكر خمر على ما هو مفاد الصحيحة وما هو بمفادها أن يثبت لكل مسكر نجاسة الخمر أيضاً .
وفي الصحيح عن عمر بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى تذهب عاديته ويذهب سكره فقال : « لا واللّه ولا قطرة قطرت في حبّ إلاّ أُهريق ذلك الحب » ( 4 )( 4 ) المصدر السابق : 341 ، الباب 18 ، الحديث الأول .فإنه لو لم تكن القطرة من المسكر نجسة لما كان يتعين إهراق حبّ الماء مع استهلاك القطرة فيه .