تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وأما المجسمة والمجبرة والقائلون بوحدة الوجود من الصوفية إذا التزموا بأحكام الإسلام فالأقوى عدم نجاستهم [ 1 ] إلاّ مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد .
شرح
الأئمة في ذلك الزمان كانوا يتعاملون معهم معاملة نجس العين وكذا أصحابهم ، ولم يشر إلى نجاستهم إلى زمان الصادق ( عليه السلام ) . ولكن يدفعه أن بعض أحكام الشريعة قد ظهر في زمان الصادقين ( عليهما السلام ) ولم يعلم ذلك من قبل ، كما في مسألة الخمس في غير غنائم الحرب ، ويمكن أن يكون ذلك من بعض تلك الأحكام ، بل من المحتمل أن يكون الحكم ثابتاً وكان عدم إظهاره للمحذور في بيانه ، حيث إنه لم يثبت أن الأئمة ( عليهم السلام ) لم يكونوا يجتنبون عن سؤرهم لعنة اللّه عليهم . وعلى الجملة فلا مجال لدعوى أن نجاسة الناصب لو كانت لكانت مبينة قبل زمان الصادق ( عليه السلام ) ومنتشرة بين الشيعة في دولة بني أُمية .

المجسمة والمجبرة

[ 1 ] الظاهر أن مراده ( قدس سره ) أن اعتقاد الجسمية للّه تعالى أو كون العباد مجبورين في أفعالهم لا يوجب الكفر ، وأن الاعتقاد بوحدة الوجود من الصوفية أيضاً لا يوجب الكفر إذا التزموا بأحكام الإسلام ولم ينكروها . أقول : قد تقدم أن الإسلام المقابل للكفر الموجب لحقن المال والدم وحل الفروج هو الاعتراف بالشهادتين مع عدم النصب لأهل البيت ( عليهم السلام ) فلا يكون مجرد اعتقاد الجسمية للّه تعالى موجباً للخروج عن الإسلام إلاّ إذا التفت المعتقد بما يلزمها من عدم القدم والحاجة ، فإن مع الالتفات إلى ذلك فلا يكون معترفاً بما هو مفاد كلمة التوحيد . وأما نفس نفي الجسمية فلا يكون من ضروريات الدين ، فإن كثيراً من المسلمين على اعتقادها ويأخذون بما يوهمه بعض الآيات والروايات .